Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang

الدلالات العقدية للآيات الكونية

د عبد المجيد بن محمد الوعلان
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

المقدمة
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}(1)، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد:
فإن التفكر في مخلوقات الله وآياته العظيمة، وما يحدثه الله عز وجل في هذا الكون، علويه وسفليه، من ليل ونهار، ورياح وأمطار، ورعد وبرق، وخسوف وكسوف، وزلازل وبراكين، وفيضانات وسيول وغير ذلك، كل ذلك بتصريف من الله وحده عز وجل عظهٌ واعتبار لمن اعتبر.
وهذا التفكر يدل على أن هذا الكون له خالق مالك متصرف، مستحق للعبادة وحده، فهو سبحانه يظهر آياته الكونية للناس ليستدلوا بها على أنه هو المستحق للعبادة وحده، وأن كل ما سواه هو الباطل الذي يضمحل ويفنى، قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}(2)، قال ابن جرير رحمه الله: " هذا الذي أخبرتك يا محمد أن الله فعله من إيلاجه الليل في النهار، والنهار في الليل، وغير ذلك من عظيم قُدرته، إنما فعله بأنه الله حقا، دون ما يدعوه هؤلاء المشركون به، وأنه لا يقدر على فعل ذلك سواه، ولا تصلح الألوهة إلا لمن فعل ذلك بقُدرته"(3).
قال القاسمي(1) رحمه الله: " {ذَلِكَ} إشارة إلى ما ذكر من سعة العلم وشمول القدرة وعجائب الصنع واختصاص البارئ بها، {بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} بسبب أن الحق، وجوده وإلهيته"(2).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية(3) رحمه الله فيما يحصل به اليقين وأنواع الفكر والاعتبار: "وأما كيف يحصل اليقين فبثلاثة أشياء: أحدها: تدبر القرآن، والثاني: تدبر الآيات التي يحدثها الله في الأنفس والآفاق التي تبين أنه حق،
والثالث: العمل بموجب العلم، قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}(1) … فبين سبحانه أنه يرُي الآيات المشهودة ليبين صدق الآيات المسموعة مع أن شهادته بالآيات المسموعة كافية"(2).
والقرآن لم يذكر هذه الآيات الكونية على أنها مقصودة لذاتها؛ ولكنها دعوة عملية للإيمان بالله من منطلق أن كل ما نشاهده في هذا الكون فهو خاضع للنظام الدقيق وللعناية الفائقة، ولرحمة الرحمن بعباده.
والنبي صلى الله عليه وسلم يذكر بعض الآيات الكونية، ثم يذكر بعدها تقرير التوحيد ونفي الشرك وإثبات البعث وغير ذلك من مسائل العقيدة، فكان صلى الله عليه وسلم يقول: " أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وملة أبينا إبراهيم، حنيفا مسلما وما كان من المشركين "(3).
وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم هديه الواضح تجاه هذه الآيات الكونية، وبيان ما يقع من الناس فيها من مخالفات، تنقص من إيمان العبد أو تزيله، ومن ذلك أنه لما حصل الخسوف في زمنه عليه الصلاة والسلام بين أن " الشمس
والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته" الحديث(1). فبين أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، ونفى ما كان يعتقده أهل الجاهلية من أنهما ينخسفان لموت أحد أو حياته، ثم بين سبب حصول هذا الخسوف- بالإضافة إلى الأسباب الحسية - وهو غيرة الله أن تنتهك محارمه، ثم بين أنه صلى الله عليه وسلم يعلم - بما أعلمه الله - من الأمور العظيمة التي لا يعلمونها، وهذا من أدلة نبوته.
ومن أجل إيضاح هذه الدلائل والمسائل العقدية المتعلقة بالآيات الكونية، وبيان ما حصل من الناس من المخالفات العقدية التي تقعُ عند حدوثها، وحيث أن أغلب من تكلم عن هذا الموضوع تكلم من جهة تعلق هذه الآيات بتوحيد الربوبية أو إثبات الرسالة أو البعث، وقلّ من تكلم عنها من جهة تعلقها بمسائل العقيدة الأخرى كتوحيد الألوهية والأسماء والصفات، والإيمان بالغيب، والكتب والرسل، والقدر والفطرة، ومسائل الأسماء والأحكام، والنهي عن مشابهة المشركين ونحو ذلك، رغبت أن يكون بحثي لمرحلة الماجستير في العقيدة والمذاهب المعاصرة - بعد الاستشارة والاستخارة- بعنوان:
" الدلالات العقدية للآيات الكونية"(2).
أهمية الموضوع وأسباب اختياره:
1 - بيان كمال قدرة الله وحكمته عز وجل في هذا الكون.
2 - بيان منهج القرآن، وهدي النبي صلى الله عليه وسلم تجاه الآيات الكونية.
3 - كثرة الأدلة في الموضوع وتنوعها، مع أنه لم يُنبه في أغلب الكتابة عنها إلا فيما يتعلق بتوحيد الربوبية وإثبات الرسالة والبعث.
4 - كثرة الحوادث وتنوعها في هذا الزمن، مع غفلة الناس عنها وعن الاعتبار بها؛ بل والوقوع في المخالفات العقدية فيها.
5 - اختلاف الناس في التفسير العلمي للآيات الكونية في القرآن والسنة النبوية، مع وجود بعض المخالفات العقدية في ذلك.
6 - أنه لم يسبق أن أفرد الموضوع بدراسة مستقلة وافية - حسب علمي -.
أهداف البحث:
1 - جمع الآيات الكونية الواردة في النصوص الشرعية مع بيان المنهج الشرعي تجاهها، وبيان المخالفات العقدية التي تقع في ذلك.
2 - بيان الموقف العقدي الصحيح من التفسير العلمي للآيات الكونية في القرآن والسنة النبوية.
أسئلة البحث:
السؤال الأول: ما المراد بالآيات الكونية؟
السؤال الثاني: ما علاقة توحيد الربوبية بتوحيد الألوهية؟
السؤال الثالث: ما الدلائل والمسائل العقدية المتعلقة بالآيات الكونية؟
السؤال الرابع: ما المخالفات العقدية الواقعة عند حدوث بعض الآيات الكونية؟
السؤال الخامس: هل العلم بالأسباب ينافي كون الشيء آية من آيات الله؟
السؤال السادس: ما الموقف العقدي الصحيح من التفسير العلمي للآيات الكونية في القرآن والسنة النبوية؟
السؤال السابع: ما الهدي القرآني والنبوي في الاستفادة من الآيات الكونية في تقرير العقيدة؟
الدراسات السابقة:
لم يتناول أحد بالبحث - حسب علمي وبعد السؤال - الدلائل والمسائل العقدية المتعلقة بالآيات الكونية على وجه التفصيل، وأغلب من كتب حول هذا الموضوع كان التركيز في ذلك على جانب توحيد الربوبية والبعث، وتقرير النبوة بإثبات معجزة القرآن والسنة من جهة إخبارها ببعض ما يتعلق بالإعجاز العلمي؛ لكن ثم رسائل تناولت الموضوع ولكن من جوانب أخرى حديثية أو دعوية، بالإضافة إلى بعض الرسائل التي تناولت بعض جوانب البحث ولكنها في جزئية معينة منه، أو تكلمت عن مبحث من مباحثه.
ومن تلك الدراسات:
1 - "منهج القرآن الكريم في عرض الظواهر الكونية"، المقدمة من الباحثة: ليلى بنت صالح بن علي الزامل، لنيل درجة الدكتوراه في تفسير وعلوم القرآن من قسم الدراسات الإسلامية، بكلية التربية للبنات بجدة عام 1420.
وقد تطرقت الباحثة إلى أسلوب القرآن في عرض الظواهر الكونية، وخصائص هذه الظواهر في القرآن وخضوعها وعبوديتها لله، وأهداف منهج القرآن في عرضها ودلالة ذلك على الربوبية والملك لله والحكمة، وعلى البعث، ولم تتطرق الباحثة إلى المسائل العقدية الأخرى.
2 - "الفلك وعلاقته بالعقيدة في الكتاب والسنة"، المقدمة من الباحث: عبد الله بن محمد بن سعيد الأنصاري، متطلب تكميلي لنيل درجة الماجستير من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بمركز الدراسات العليا المسائية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة عام 1411.
وموضوع البحث يتحدث عن علم الفلك وموضوعه ونموه خلال تاريخ الحضارات، وما يتعلق بذلك من اعتقادات فاسدة.
ومقارنة بين ما جاء في القرآن والسنة عن تفسير ومراحل خلق السماوات والأرض وبين أرجح النظريات العلمية المعاصرة.
وتفسير حركة الأجرام السماوية في القرآن الكريم وعلم الفلك المعاصر.
ثم تحدث الباحث عن التنجيم قديماً وحديثاً، وعلاقته بالعلم وموقف العقل والدين منه.
وختم البحث بالحديث عن الفلك والتوحيد من جهة الربوبية وبعض الأسماء والصفات، وبين حكمة الله وعلمه وقدرته، وأن الله وحده هو الخالق المدبر النافع الضار.
وبين أن بعض ما انتهى إليه علم الفلك الحديث من أهم دلائل الآفاق المثبتة لوحدانية الله، والموجبة لإفراده بالخلق والتدبير والعبادة.
والملاحظات على البحث: أن الباحث لم يذكر الآيات الكونية إلا ما يتعلق بالفلك والنجوم، ولم يذكر المسائل المتعلقة بالآيات الكونية الأخرى.
كما أنه ذكر المخالفات العقدية من جهة اعتقاد الفلاسفة والوثنين، ولم يذكر المخالفات من غيرهم.
3 - "الأحاديث النبوية التي استدل بها على الإعجاز العلمي في الإنسان، والأرض، والفلك، جمع وتخريج ودراسة"، المقدمة من الباحث: أحمد بن حسن بن أحمد الحارثي، لنيل درجة الماجستير من قسم فقه السنة ومصادرها
بكلية الحديث والدراسات الإسلامية، بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، عام 1413.
والرسالة كما يظهر من عنوانها تتعلق بالجوانب الحديثية وليس لها علاقة مباشرة بموضوع البحث.
4 - " آيات التخويف الكونية وأثرها في الدعوة إلى الله"، المقدمة من الباحث: جمعان بن عبد الله بن سرور الغامدي، لنيل درجة الماجستير من قسم الدعوة والاحتساب في المعهد العالي للدعوة الإسلامية، عام 1407، والرسالة كما يظهر من عنوانها تتعلق بالجوانب الدعوية وليس لها علاقة بموضوع البحث.
5 - " دراسات فلسفية وإسلامية في الآيات الكونية"، تأليف عبد الباري بن محمد داود، وقد ذكر المؤلف أن موضوع كتابه هو: "الحياة الروحية في الآيات الكونية"، ولذا اعتنى بجانب الحياة الروحية في الإسلام، وعند الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين من بعده. وذكر العلاقة بين الخالق والمخلوق، وأثر التدبر في الكون على الحياة الروحية، وما يدعو إليه هذا التدبر من الإيمان بأن الله تعالى خالق كل شيء، وأن الله تعالى عالم الغيب والشهادة.
ولذلك فإنه لم يف بكافة جوانب البحث، ولم يتطرق إلى جوانب العقيدة الأخرى، ولم يربط الآيات الكونية بالمسائل العقدية، ولم يذكر المخالفات العقدية فيها.
6 - الدلالات العقدية للماء في القرآن الكريم للدكتور محمد بن عبد الله السحيم ضمن مجلة البحوث الإسلامية، الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء العدد (98)، وهو في صلب الموضوع؛ لكنه لم ينتاول في بحثه إلا الماء.
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab