Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 13H Teks Arab · terjemahan akan datang

الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك

سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (ت 1233 هـهـ)
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

رسالة
الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك
للشيخ
سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب
من كتاب
مجموع الرسائل
تحقيق
د. الوليد بن عبد الرحمن بن محمد آل فريان
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
لم يكن متوقعاً أن تشهد الجزيرة العربية تغيراً شاملاً يعصف رتابة الحياة ويزجها في أتون الصراعات الخارجية، بعد أن ظلت قروناً طويلة: ممزقة الأوصال، تعيش في دوامة الضياع والتشتت، وترضى من الدنيا بأقل القليل.
ولكن الله تعالى قدر لهذا الجزء القابع في أعماق الصحراء، البعيد عن أطماع المستعمرين، الذي لا يملك من أسباب الترف والرفاهية شيئاً، أن يقفز خلال سنوات قليلة إلى مصاف الدول المتحضرة، ويحقق لنفسه مكاناً أعاد للأذهان انتصارات الجيل الأول وفتوحاته المجيدة.
وهذه النقلة الرائعة التي استلفتت الأنظار ما كان لها أن تتحقق لولا عناية الله تعالى ثم جهود الدعوة السلفية الخالدة، التي ترعرعت بين روابي نجد ووهادها: فأمرعت وأينعت بأطيب الثمار. غير أنها حينما أخذت تمد يدها الحانية لجاراتها وتمكنت من بسط نفوذها على بلاد الحرمين وتخليصه من هيمنة الوثنية، وانتزاعه من براثن الشرك، أثار ذلك الانعتاق مخاوف الدولة العثمانية. ورأت فيه تعجيلاً بنهايتها، ونسفاً لمبررات وجودها، المعتمد على ثقلها الديني، والمنبثق من سيطرتها على الأماكن المقدسة.
الأمر الذي يتطلب السعي الحثيث للقضاء على هذه الدعوة المتمردة قبل استفحالها وتعاظم خطرها، وحتى لا يصبح من العسير بعد ذلك إبادتها.
فاستخدمت لتحقيق هدفها ما استطاعت من ضروب الحيل والمكر والتأليب، ونجحت في قتل قائدها الفذُّ عبد العزيز بن محمد بن سعود غيلة (1) . لكن تلك الجريمة البشعة، لم تُفلح في إيقاف نجاح الدعوة أو كبح جماحها. ولهذا تيقنت الدولة العثمانية ومن ورائها الدول الاستعمارية الغادرة أنه لا مناص من البحث عن وسيلة قادرة على حسم الموقف. فلم تجد أفضل من خادمها محمد علي. حيث رأى في تنامي هذه الحركة ما يهدده، وخشي أن تؤثر على سلطانه المتهالك: يبث تلك الروح الجديدة بين رعاياه عن طريق الاتصال بهم في مواسم الحج. إلى جانب ما كان يتطلع إليه من مد دولته وتوسيع حدودها، فجندته لتحطيم الدعوة وسحقها.
ولم يتورع قط عن ارتكاب أبشع الجرائم في سبيل أطماعه وشهواته المريضة.
وليس بوسعنا الآن التعرض لمظالمه وفظائعه، التي تقشعر منها الأبدان. أو التطرق للمخازي التي اقترفها في نجد، مما يمكن أن يوصف بالوحشية والبربرية وما شئت من أوصاف.
وبمقدورنا تبين حجم ما فعله هذا المسخ المشوه بأمته - إن كان ثمة دين يربطه بهذه الأمة - من البهجة والسرور الذين استقبلت بهما
الأمبراطورية البريطانية هذه الأحداث (1) .
والمتصفح لتاريخ الشيخ عبد الرحمن الجبرتي، وما سجله كل من (بركهارت) و (هوغارث) (2) وهم من المعاصرين لأحداث تلك الفترة لا يعوزه الدليل الصارخ على ما قلنا.
ولقد وقف رجال الدعوة وقادتها وعلماؤها في وجه الزحف الغادر بكل ما أتوا من قوة، وبذلوا أموالهم ودماءهم في سبيل الذود عن مبادئها ودفع غائلة الشر عنها.
ومع كل ما تعرضت له من ألوان المحو والطمس، وما تعرض له قادتها وعلماؤها من القمع والتنكيل.
فقد بقيت حية غضة في قلوب أبنائها، واستمرت مصدر إشعاع. ولا زلنا بحمد الله نتفيأ ظلالها الورافة، ونعيش في كنفها الرحب. إلا أن ذلك سيظل منوطاً بما يقدم لهذه الدعوة من دعم وتشجيع، وما تحاط به من رعاية واهتمام، تستمر في أداء رسالتها وتقديم الصورة الصحيحة للإسلام.
ولابد إذا ما كنا جادين في تثبيت دعائمها، ومقتنعين بأهميتها وحيويتها وسلامة منهجها. من الاستفادة من تاريخها ومسيرتها الطويلة، والتنقيب عن أسباب انتشارها، والبحث عن الملابسات التي أدت إلى انحسارها وتقهقرها أمام الغزاة في ذلك الوقت.
ولندع الآن حفيد إمام الدعوة العلامة الشيخ عبد الرحمن بن
حسن (1) يشرح لنا أهم الأسباب التي ساهمت في اشتعال الفتنة، ويحلل لنا أبعاد الموقف المتأزم - من وجهة نظره الخاصة باعتباره من المعاصرين لها وممن اكتوى بنارها - يقول وهو يخاطب الإمام عبد الله ابن فيصل رحمه الله: تفهم أن أول ما قام به جدك محمد وعبد الله، وعمك عبد العزيز أنها خلافة نبوة. يطلبون الحق ويعملون به ويقدمون ويغضبون له، ويرضون ويجاهدون، وكفاهم الله أعداءهم على قوتهم. إذا مشى العدو كسره الله قبل أن يصل؛ لأنها خلافة نبوة، ولا قاموا على الناس إلا بالقرآن والعمل به، كما قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} (2) .. وصار أهل الأمصار يخافونهم. وأراد الله سبحانه إمارة سعود بعد أبيه يرحم الله الجميع، وأراد الله أن يغير طريقة والده الذي قبله، وبغاها ملكاً وبدأ الأمر. ينقص أمر الدين والدنيا تطغى.. وصار العاقبة القصور - التي بنيت بقناطير - والمقاصير - التي تنفذ فيها الأموال العظيمة - التي تسوى ثلاثة آلاف ما تسوى اليوم الاجديدة (3) لما جرى من تسليط الأعداء عليهم. هذا وهم على التوحيد. لكن ما أعطوه حقه. اشتغلوا بالدنيا ونضارتها وما فتح الله عليهم، وأعرضوا عما أوجب الله عليهم القيام به في أنفسهم وعلى الناس. فجرى ما جرى.. وهذا بسبب الغفلة عما أوجب الله؛ لأن الله اختار لهم أمراً
عظيماً ومكنهم منه ومن الناس. لكن حصل تفريط في هذه النعمة العظيمة.
والدرعية اليوم من تدبر حالها وحللها: عرف أن ما جاءهم إلا ذنوبهم. فاعتبروا يا أولي الأبصار (1) .
وغني عن القول أن هذا الرصد التأريخي، لا يعني بأي حال الاستهانة بالدور الذي لعبته الخلافة العثمانية في جمع شمل المسلمين وحمايتهم من هجمات الصليبيين وأطماع المستعمرين، وما تحقق في وقتهم من انتصارات وفتوح شاسعة، وطرق الأبواب الجديدة في سبيل توسيع رقعة الإسلام.
لكن في الوقت نفسه، لا يمكن أيضاً أن ينسينا ما فعلته هذه الخلافة في أيامها الأخيرة بالأمة الإسلامية، باسم الإسلام وتحت مظلته. وما أسدت في شيخوختها من أياد سوداء، ومواقف مخزية بشعة. فتحولت من خلافة إسلامية إلى خلافة من نوع آخر، يحكمها الماسون ويسيرها التعصب والحمية الجاهلية (2) . ولم يعد لها من اسمها أي نصيب يذكر، غير التسلط والاستغلال وهدر جميع فرص التقدم. بل أصبحت وكراً تحاك فيه المؤامرات ضد الشعوب المسلمة المستضعفة، وسادناً مخلصاً لكل بدعة وخرافة تلفظها العقول.
***
موضوع الرسالة
الولاء والبراء أصلان عظيمان من أصول الإسلام، ومظهران بارزان من عقيدة أهل السنة والجماعة تتميز به عن غيرها. وذلك نابع من كونهما من أهم لوازم كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) .
وبما أنه لا ولاء إلا ببراء، كان من الضروري توضيح مبدأ البراء، والكشف عن معانيه. ومن هنا اكتسبت الرسالة أهميتها، وحرص علماء نجد خاصة على تلقينها للطلاب وحفظها عن ظهر قلب (1) .
وقد استهدفت الرسالة إثراء هذه القضية، وبيانها على نحو بعيد عن الغموض أو الابهام. فاستهلها المؤلف بالحديث عن حكم إظهار الموافقة للمشركين وموالاتهم، وكان قوله صريحاً صارماً منذ البداية
ومدعماً بالدليل من الكتاب والسنة. ولذا تمكنت من إسقاط جميع الأعذار التي يتشبث بها من لم يقر في قلبه الإيمان، بصورة أزاحت الغشاوة عن العيون، وبددت ما كان عالقاً في الأذهان مما نسجه الخوف، وغذته الوساوس. ويلمح القارئ للرسالة اهتمام المؤلف بأمرين:
أولهما: التأكيد على خطر بعض صور الشرك في وقته، ولا سيما تعظيم القباب، ودعاء الأموات: لأن ذلك شرك صريح مخرج عن الملة، ولا مجال للجدال فيه.
وثانيهما: أن الإكراه عن الشرك والكفر، يسقط المؤاخذة. إذا ما كان إكراهاً حقيقياً يتعذر دفعه. والقلب مطمئن بالإيمان لا يخالطه ريب أو شك.
ويبدو من سياق الرسالة وأسلوبها الحازم الصريح، أن الشيخ سليمان كتبها أثناء اجتياح الجيوش العثمانية لنجد، بعدما تسامع الناس عن مواقف بعض القرى والبوادي المتخاذلة (1) يقول رحمه الله في حديثه على الدليل السادس عشر {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} : فهذه الآية مطابقة لحال المنقلبين عن دينهم في هذه الفتنة سواء بسواء … لما أصابتهم هذه الفتنة انقلبوا عن دينهم وأظهروا موافقة المشركين (2) .
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab