Aqidah Abad 3H Teks Arab · terjemahan akan datang
الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن
أبو الحسن عبد العزيز بن يحيى بن مسلم بن ميمون الكناني المكي (ت 240 هـهـ)
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن
تأليف: عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز ابن مسلم بن ميمون الكناني
تحقيق: علي بن محمد بن ناصر الفقهي
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الكتاب
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وبعد:-
فإن لعلماء السلف دورا كبيرا في الرد على النزعات الفلسفية التي دخلت على الأمة الإسلامية، من أعدائها لإفساد عقائدهم وأخلاقهم وسلوكهم، بهدف إبعادهم عن دينهم. وقد كان لليهود مجال كبير في إفساد عقائد المسلمين حيث اعتنق تلك الأفكار عنهم أناس قاموا بنشر تلك العقائد الفاسدة. ومنها الطعن في كتاب الله، للوصول إلى الطعن في أسماء الله وصفاته، كالقول بأن القرآن مخلوق.
وقد نشر هذه المقالة وحمل لواءها الجهم بن صفوان المتوفى سنة 128هـ مقتولا، وقد أخذ مقالته في نفي صفات الله تعالى عن الجعد بن درهم، والجعد أخذ التعطيل عن أبان بن سمعان، وأخذ أبان عن طالوت، وأخذ طالوت عن خاله لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر الذي سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان لبيد زنديقا يقول بخلق التوراة1.
هذه سلسلة سند المعطلة الجهمية.
وقد حمل بشر المريسي لواء هذه الدعوة في خلافة المأمون، حيث لبس على المأمون الذي كان شغوفا بطلب المعرفة حتى أنه بنى دارا سماها بيت الحكمة جمع فيها كل ما وصلت إليه يده من كتب الفلسفة والمنطق، وقد نتج عن دراستها فيما يتعلق بالعقائد محن جرت على علماء السنة ممن اعتنقوا تلك الأفكار المنحرفة.
وقد كان من هؤلاء العلماء المتصدين لهذه الأفكار المنحرفة- عبد العزيز الكناني الذي قاوم هذه الفكرة بشجاعته وصدعه بالحق مناصرة للسنة وجهراً بالحق في مناظرته لبشر المريسي بين يدي المأمون- وقد كانت حصيلة تلك المناظرة كتاب "الحيدة" هذا الذي تضمن الأدلة القوية الصريحة في الرد على القائلين بخلق القرآن من الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم ممن يقول بقولهم من رافضة، وزيدية في أقوالهم المريحة في مؤلفاتهم- وكذلك الأشعرية القائلين بأن هذا القرآن الموجود بين أيدينا مخلوق، كما ترى أدلة ذلك في هذه المقدمة- في مسألة القول بخلق القرآن وبيان أهداف المؤسسين لهذه الفكرة.
وحيث إن هذا الكتاب قد طبع مرات دون تحقيق وفيه أخطاء كثيرة- اللهم إلا طبعة المجمع العلمي- بدمشق. فهي طبعة محققه ولكن بتحقيق رجل نصراني وقد ظهر في مقدمته للكتاب- نزعته للقومية العربية.
ونحن نعلم أن الرد على هؤلاء الزنادقة الطاعنين في القرآن كبشر المريسي وغيره ممن سبقه، من علماء الإسلام هو رد لحماية العقيدة الإسلامية بالأدلة الصريحة من الكتاب، والصحيحة من السنة ولا صلة لتلك الردود بقومية عربية. وقد كان قيامي بتحقيق هذا الكتاب بناء على اقتراح أحد مشايخ الجامعة الإسلامية، وهو شيخي فقد درست عليه أربع سنوات في كلية الشريعة.
أما عملي في الكتاب فهو على النحو التالي:
أولا:- ترجمة موجزة للمؤلف، وقد ذكرت مصادر ترجمته، ثم نسخ المخطوطة المصورة من دار الكتب الوطنية التونسية الموجودة بقسم المخطوطات بمكتبة الجامعة الإسلامية تحت رقم 4040.
ومقابلتها بالنسخ المطبوعة، ومنها طبعة المجمع بدمشق لتحقيق النص.
ثانيا:- تحقيق نسبة الكتاب الى المؤلف.
ثالثا:- مسألة القول بخلق القرآن وبيان أهداف القائلين بها.
وبيان موضوع الكتاب.
ختمت ذلك بالفهارس الضرورية وهي.
ثبت المراجع.
فهرس الآيات القرآنية.
فهرس الموضوعات.
أولا:- التعريف بعبد العزيز الكناني:
يقول الخطيب البغدادي:
عبد العزيز بن يحي بن عبد العزيز بن مسلم بن ميمون الكناني المكي1.
سمع عبد الله بن معاذ الصنعاني وسليم بن مسلمة المكي، وهشام بن سليمان المخزومي، ومروان بن معاوية، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن إدريس الشافعي.
وقدم بغداد في أيام المأمون وجرى بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القران وهو صاحب كتاب " الحيدة".
وقال في وصفه: كان من أهل العلم والفضل، وله مصنفات عدة، وكان ممن تفقه بالشافعي واشتهر بصحبته، فقد طالت صحبته له وأتباعه له وخرج معه إلى اليمن، وآثار الشافعي في كتب عبد العزيز المكي بينة عند ذكر الخصوص والعموم والبيان، كل ذلك مأخوذ من كتاب المطلبي رحمه الله. نقل ذلك عن داود ابن علي الأصبهاني الذي صنف كتاب فضائل الشافعي وذكر فيه أصحابه الذين أخذوا عنه.
وقال: لما دخل عبد العزيز بن يحي المكي على المأمون وكانت خلقته شنعة جدا فضحك المعتصم. أقبل عبد العزيز على المأمون فقال: "يا أمير المؤمنين لم ضحك هذا؟ لم يصطف الله يوسف لجماله، وإنما اصطفاه لدينه وبيانه، وقد قص ذلك في كتابه بقوله: {فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} أو لم يقل لما رأى جماله. فبياني يا أمير المؤمنين أحسن من وجه هذا. فضحك المأمون وأعجبه قوله. وقال للمعتصم: إن وجهي لا يكلمك وإنما يكلمك لساني". اهـ
وفاته:
يقول الذهبي في العبر 1/ 434 في وفيات سنة أربعين ومائتين.
"وفيها توفي عبد العزيز بن يحي الكناني المكي صاحب "الحيدة" سمع من سفيان ابن عيينة"، وناظر بشرا المريسي. وهو معدود في أصحاب الشافعي.
وقال في دول الإسلام ص 146 في وفيات سنة أربعين ومائتين.
قال: "وفيها توفي عبد العزيز بن يحي الكناني صاحب كتاب "الحيدة" وتلميذ الشافعي".
ثانيا:- إثبات نسبة كتاب "الحيدة" لعبد العزيز الكناني
إن نسبة كتاب "الحيدة" لعبد العزيز الكناني، وكذلك مناظرته لبشر المريسي بحضرة المأمون ثابتة كحادث تأريخي لم يشك في ذلك أحد من العلماء الذين نقلوا ذلك في كتبهم- اللهم إلا ما ورد عن الإمام الذهبي في كتابه "ميزان الاعتدال " من حيث إسناد الكتاب، وقد روى الكتاب ابن بطة بإسناد غير الإسناد الذي ذكره الذهبي كما سيأتي.
مع أن الذهبي قد أثبت كتاب الحيدة، والمناظرة في كتابيه العبر، ودول الإسلام كما تقدم.
أما ما ورد عن السبكي من طعن يا إثبات كتاب الحيدة، فقد تبع في ذلك قول الذهبي- وزاد قوله- إن في الكتاب أمورا مستشنعة، ثم قال- ولكنه موضوع كما قال شيخنا الذهبي. مع أن السبكي قد أثبت المناظرة، ولم يوضح لنا الأمور
المستشنعة التي يراها ولو بمثال واحد. والواقع أنه لا شيء في الكتاب اللهم إلا ما يخالف عقيدة السبكي في القرآن، كما سيأتي بيان عقيدة الأشاعرة في القرآن.
ونبدأ بإيراد قول الذهبي، ثم بيان وجهة نظره، كما بينها ابن حجر في لسان الميزان، ومنا قشتها.
ثم إيراد إسناد ابن بطة للكتاب، إذ أيطلع عليه الذهبي، ثم إيراد أقوال العلماء الذين أثبتوا هذه المناظرة، وكتاب الحيدة لعبد العزيز الكناني.
يقول الذهبي في ميزان الاعتدال 2/ 639 في ترجمة الكناني:
عبد العزيز بن يحي بن عبد العزيز الكناني المكي الذي ينسب إليه "الحيدة" في مناظرته لبشر المريسي … إلى أن قال: قلت لم يصح إسناد كتاب الحيدة إليه فكأنه وضع عليه. والله أعلم.
أما السبكي فقد قال في طبقات الشافعية 144/2: عبد العزيز بن يحي ابن عبد العزيز بن مسلم الكناني المكي الذي ينسب إليه كتاب بر الحيدة. وبعد أن ذكر ثناء العلماء عليه وصحبته للشافعي نقل عين أبي العيناء قوله: "لما دخل عبد العزيز المكي على المأمون وكانت خلقته شنعة جدا ضحك أبو إسحاق المعتصم"، فقال: "يا أمير المؤمنين أيضحك هذا لم يصطف الله يوسف عليه السلام لجماله وإنما اصطفاه الله لدينه وبيانه فضحك المأمون وأعجبه … إلى أن قال: وعلى إنه كان ناصرا للسنة في نفي خلق القرآن كما دلت عليه مناظرته مع بشر"، وكتاب الحيدة المنسوب إليه فيه أمور مستشنعة لكنه كما قال شيخنا الذهبي "لم يصح إسناده إليه"، ولا ثبت أنه من كلامه فلعله وضع عليه اهـ
هذا ما قاله السبكي، فهو يثبت وقوع المناظرة، لكنه يدعي أن في الحيدة أمورا مستشنعة، ولكنه كما سبق لم يبين لنا هذه الأمور ولو بمثال واحد. ونكتفي بعرض وجهة نظر الذهبي ثم مناقشتها كما ذكرها ابن حجر في لسان الميزان ثم نتبعها بإسناد ابن بطة لكتاب الحيدة ثم أقوال العلماء الذين ذكروا أن كتاب الحيدة من مؤلفات الكناني قبل الذهبي وبعده.
الرابع: لو أن إسناد الكتاب تفرد به محمد بن الحسن بن الأزهر وحده ولم يأت له إسناد آخر كما سبق فإننا نقول إن نسبة الكتاب الثابتة لعبد العزيز الكناني كما سنرى ذلك من أقوال العلماء الثقات، لا يضره أن يأتي شخص مثل محمد بن الأزهر، فيروي الكتاب لأنه سيكون من باب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه: "صدقك وهو كذوب " 1 كيف وقد وجد له إسناد آخر.
وإليك ما قاله العلماء في إثبات هذه المناظرة بين عبد العزيز الكناني، وبشر المريسي عند الخليفة المأمون، وإثبات نسبة كتاب "الحيدة" للكناني:
- ابن النديم- يقول في الفهرست ص 275: عبد العزيز الكناني من طبقة الحارث، كان متكلما مقدما وزاهدا عابدا وله في الكلام والزهد كتب، وتوفي وله من الكتب كتاب/ الحيدة فيما جرى بينه وبين بشر المريسي.
2- الخطيب البغدادي - قال في تاريخ بغداد 10/ 449: عبد العزيز بن يحي الكناني المكي سمع عبد الله بن معاذ الصنعاني وسليم بن مسلمة المكي إلى أن قال: قدم بغداد في أيام المأمون وجرى بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القرآن وهو صاحب كتاب " الحيدة".
3- الذهبي نفسه - يقول في العبر 1/ 434: وفي سنة أربعين ومائتين توفي عبد العزيز بن يحي الكناني المكي صاحب كتاب/ الحيدة. ويقول في دول الإسلام ص 146: وفي سنة أربعين ومائتين توفي عبد العزيز بن يحي الكناني صاحب كتاب/ الحيدة.
4- ابن كثير- ويقول ابن كثير في طبقات الشافعية1 الطبقة الأولى: عبد العزيز الكناني صاحب كتاب/ الحيدة في مناظرة الجهمية روى عن الشافعي. قال الخطيب البغدادي هو صاحب كتاب/ الحيدة. قد طالت صحبته للشافعي، ثم نقل عن الشيرازي من طبقات الشافعية قول أبي إسحاق: وهو المكي المتكلم الذي ناظر بشرا المريسي.
5- أبو إسحاق الشيرازي - الذي أشار إلى قوله ابن كثير، يقول في طبقات الشافعية ص 103 ومنهم عبد العزيز بن يحي الكناني المكي المتكلم، وهو الذي ناظر بشرا المريسي عند المأمون في نفي خلق القرآن، قال دود بن علي. هو أحد أصحاب الشافعي أخذ عنه وطالت صحبته وأتباعه له وخرج معه إلى اليمن. اهـ.
6- ابن حجر- ويقول ابن حجر في تهذيب التهذيب 463/6 وقد ذكر شيوخه وتلاميذه ثم نقل عن الخطيب قوله: قدم بغداد في أيام المأمون وجرت بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القرآن وهو صاحب كتاب/ الحيدة. وكان من أهل العلم والفضل وله مصنفات عدة، وكان ممن تفقه للشافعي واشتهر بصحبته.
ومما يؤكد أن رأي الذهبي وجهة نظر قابلة للنقاش- أن ابن حجر الذي ذكر وجهة النظر هذه كما تقدم قد نقل نصا من "الحيدة" في فتح الباري 13/ 452 في شرح باب {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شيء} فقد قال: وأشار ابن بطال إلا أن البخاري انتزع هذه الترجمة من كلام عبد العزيز بن يحي المكي فإنه قال في كتاب "الحيدة" سمى الله تعالى نفسه شيئا إثباتا لوجوده ونفيا للعدم عنه وكذا أجرى على كلامه ما أجراه على نفسه ولم يجعل لفظ شيء من أسمائه بل دل على نفسه إنه شيء تكذيبا للدهرية ومنكري الإلهية من الأمم، وسبق في علمه إنه سيكون من يلحد في أسمائه ويلبس على خلقه ويدخل كلامه في الأشياء المخلوقة فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فأخرج نفسه وكلامه من الأشياء المخلوقه ثم وصف كلامه بما وصف به نفسه فقال: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} وقال تعالى: {أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} فدل على كلامه بما دل على نفسه ليعلم أن كلامه صفة من صفات ذاته فكل صفة تسمى شيئا بمعنى أنها موجودة1.
فعمل ابن حجر هذا يبين لنا أنه لو كان موافقا للذهبي في وجهة نظره لما نقل هذا النص الذي أشار فيه ابن بطال إن البخاري انتزع هذه الترجمة من كلام عبد العزيز المكي من "كتاب الحيدة".
7- وقد أشار إلى هذه المناظرة ابن الجوزي في المنتظم2 8/ 41 حيمسا قال:
"وفي سنة أربعمائة وعشرين في عهد القادر، في يوم الاثنين غرة ذي القعدة جمع القضاة والشهود والفقهاء والوعاظ والزهاد إلى دار الخلافة وقريء عليهم كتاب طويل جدا يتضمن ذكر أبي بكر وعمر وفضائلهما إلى أن قال: وأعيد فيه ما جرى بين بشر المريسي وعبد العزيز المكي في ذلك". اهـ
8- ويقول: ابن العماد في شذرات الذهب2/ 95 في وفيات سنة 240 هـ وفيها توفي عبد العزيز بن يحي الكنافب المكي، سمع سفيان بن عيينة وناظر