Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
الحنيفية والعرب - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني (1313 - 1386 هـ)
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
الرسالة الرابعة
الحنيفيَّة والعَرَب
الحَنيفيَّة والعَرَب
الحنيفيَّة مِلَّة إبراهيم عليه السلام، وبقيت بعده في ابنَيْه إسماعيل وإسحاق وذريَّتهما. فأمَّا إسحاق فكان ابنه يعقوب ــ وهو إسرائيل ــ نبيًّا، وجرى له مع بَنِيه ما جرى.
وكان يوسف بن يعقوب نبيًّا، وبسببه صار يعقوب وذريَّته إلى مصر، وبها مات. ثم مات يوسف، وبقي بنو إسرائيل هناك مضطهدين، حتى بعث الله تعالى موسى وهارون.
وأخبار بني إسرائيل مع موسى تدلُّ على أنَّ دينهم قد ضعُف جدًّا، مع أنَّه ليس بين وفاة يوسف ومبعث موسى إلَّا نحو مائة سنة.
ثم أنزل الله تعالى على موسى التوراة، وصارت له شريعةٌ مستقلَّة، ولكن بني إسرائيل لم يكادوا ينتفعون بها! أنجاهم الله من فرعون، فمرُّوا بقومٍ يعبدون أصنامًا، فقالوا لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}! [الأعراف: 138].
ثم دعاهم موسى إلى قتال عدوٍّ لهم، وأخبرهم أنَّ الله تعالى وعَدَهُم النَّصر، فقالوا لموسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}! [المائدة: 24].
وعبدوا العِجْل، وفعلوا الأفاعيل.
وبعد موسى عليه السلام بقليلٍ ارتدُّوا وعبدوا الأوثان، ثم أظهروا التوبة، ثم عادوا.
وهكذا، لم يكد الدِّين يستقرُّ فيهم، مع أنَّ الله تعالى لم يَزَل يبعث فيهم بعد موسى نبيًّا بعد نبيٍّ، وقد يجتمع في وقتٍ نبيَّان أو أكثر، ولم يكد ذلك يؤثِّر فيهم.
بل كذَّبوا كثيرًا من الأنبياء، وآذوهم، وقتلوا بعضهم، وكان يتنبأُ فيهم رجال ونساء، يماشون أهواءهم، فيصدِّقون الكاذب، ويكذِّبون الصَّادق، حتى بعث الله تعالى عيسى، فكذَّبوه وأرادوا قتله.
وأمَّا إسماعيل فإنَّ أباه أسكنه في بلاد العرب بمكَّة المكرَّمة، فنَشَأ بها، وبنى مع أبيه الكعبة البيت الحرام، وتزوَّج إسماعيل من العرب، ونَشَأ بنوه عَرَبًا، واستجاب من العرب للحنيفيَّة من استجاب.
وبقاء البيت معمورًا، والحرمِ معظَّمًا، وما عُرِف عن العرب قاطبةً أنَّهم لم يزالوا يعظِّمون مكَّة والبيت، ويحجُّونه، سواء منهم من كان من ذريَّة إسماعيل، ومن كان من غيرهم = يدلُّ على ذيوع الحنيفيَّة في العرب ورسوخها.
وقد قامت الأدلَّة ــ كما يأتي ــ على أنَّ الدِّين الحقَّ بقي في عرب الحجاز وما حولها فوق عشرين قرنًا بعد إبراهيم عليه السلام، ثم غيَّروا أشياء، وبقوا متمسِّكين بأشياء، حتى بعث الله خاتم أنبيائه، محمدًا صلى الله عليه وسلم.
في «مجموعة كتب أهل الكتاب»، الترجمة المطبوعة ببيروت سنة 1870 م(1)، في الفقرة (10 - 11)، من الإصحاح الثاني، من «سفر أرميا»،
في صَدَد توبيخه اليهودَ على عبادة الأصنام: «لذلك أخاصمكم بعد. يقول الربُّ: وبني نبيِّكم أخاصم، فاعبروا جزائر كتيم، وانظروا، وأرسلوا إلى قيدار، وانتبهوا جدًّا، هل صار مثل هذا؟ هل بدَّلت أمَّةٌ آلهةً، وهي ليست آلهةً؟ أمَّا شعبي [يعني: بني إسرائيل] فقد بدَّل مجده بما لا ينفع»(1).
ففي هذا أنَّ «بني قيدار» كانوا في عهد «أرميا» ثابتين على الدِّين الحق.
وقيدار هو: ابنُ إسماعيل عليه السلام، كما في الفقرة (13) من الإصحاح (25) من «سفر التَّكوين»(2).
وفي الفقرة (13 - 17) من الإصحاح (21) من «سفر أشعيا»: «وَحْيٌّ من بلاد العرب، من الوعر من بلاد العرب … في مدَّة سنى كسنى الأجير يفنى كلُّ مجدِ قيدار، وبقيَّة عدد قسي بني قيدار تقل»(3). يعني: أنَّه سيغزوهم مَلِك بابل.
ففي الفقرة (28)، من الإصحاح (49)، من «سفر أرميا»: «عن قيدار وعن ممالك حاصور التي ضَرَبَها نبوخذ راصر(1) ملك بابل، هكذا قال الرب: قوموا، اصعدوا إلى قيدار».
و«حاصور» هذه يقول مؤرِّخُو العرب إنَّها «حَضُور» من بلاد اليمن، وأنَّ مَلِك بابل(2) لمَّا غزا العرب بَلَغَها وبَطَش بأهلها(3).
وفي الفقرة (21)، من الإصحاح (27)، من «سفر حِزْقِيال»: «العَرَب وكل رؤساء قيدار هم تجَّار يدك»(4).
وانظر الفقرة الخامسة، من الإصحاح (120)، من «المزامير»(5)، والفقرة الخامسة، من الإصحاح الأول، من «نشيد الأنشاد»(6)، والفقرة
(11)، من الإصحاح (42)، من «سفر أشعيا»(1)، والفقرة السَّابعة، من الإصحاح السِّتِّين، منه أيضًا(2).
هذه النُّقول مأخوذةٌ من مجموعة كتب القوم، من الطَّبعة التي تقدَّم ذكرُها.
وممَّا يلفِت النَّظر أنَّ الطَّابِعِين التزموا في الأسماء التي تقع في المتن أن يشيروا عليها، وينبِّهوا في الهامش على المواضع الأخرى التي وَرَد فيها ذلك الاسم من المجموعة. وكذلك صنعوا باسم قيدار، ما عدا الموضع الذي بدأتُ بنقله، وفيه الدِّلالة على ثبات بني قيدار على الدِّين الحق؛ فإنَّهم أغفلوه فلم ينبِّهوا هناك على أنَّ هذا الاسم وقع في موضع أو مواضع أُخَر، ولا نبَّهوا في بقيَّة المواضع على هذا الموضع، كأنَّهم يحاولون إخفاءه(3)!
قيدار بن إسماعيل هو جدُّ العَرَب العدنانيين، وعدنان هو الجدُّ الموفي عشرين في أجداد النَّبي صلى الله عليه وسلم.
وفي «السِّيرة» وغيرها(1): أنَّ قُصَيَّ بن كلاب ــ وقُصَيٌّ هو الجدُّ الرابع للنَّبي صلى الله عليه وسلم ــ لمَّا كان يسعى للاستيلاء على مكَّة قال:
أنا ابنُ العاصِمِين بني لُؤَيٍّ … بمكَّة منزلي وبها ربيتُ
إلى البَطْحاءِ قد علِمَتْ مَعَدٌّ … ومَرْوَتها رضِيتُ بها رضِيتُ
فلستُ لغالبٍ إنْ لم تَأثَّلْ … بها أولاد قَيْذَر والنَّبيتُ
رزاحٌ ناصِري وبه أُسَامِي … فلستُ أخافُ ضَيْمًا ما حَيِيتُ
القافية مرفوعةٌ كما ترى.
و «قيذر» هو «قيدار» نفسه، هكذا ينطق به العرب، كما في كتب اللُّغة وغيرها(2).
والنَّبيت أُرِيد بهم أولاد ابن إسماعيل الآخر، واسمه في «التوراة»: نبايوت(3)، وقد كان بالشام قومٌ يُقال لهم: النَّبَط بفتحتين، والنَّبِيط أيضًا.
وفي «صحيح البخاري»، في باب السَّلَم(4)، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: «كُنَّا نُسلِف نبيط أهل الشَّام في الحنطة والشَّعير والزَّيت … ».
وفي «فتح الباري»(1): «قوله: «نبيط أهل الشَّام» .. هم قومٌ من العرب، دخلوا في العَجَم والرُّوم، واختَلَفَت أنسابُهم، وفَسَدَت ألسنتُهم، وكان الذين اختلطوا بالعَجَم منهم ينزلون البَطائِح بين العِراقَين، والذين اختلطوا بالرُّوم ينزلون في بوادي الشَّام، ويُقال لهم: «النَّبَط» بفتحتين، و «النَّبِيط» .. قيل: سُمُّوا بذلك لمعرفتهم بإنباط الماء … ».
وفي «دائرة المعارف الوجديَّة»(2) في مادة «عَرَب»: «دولة الأنباط: ذكر العَرَب دولة الأنباط في كتبهم، وأرادوا بهم أهل العراق، وقد تحقَّق المنقِّبون في الآثار، والمتَتَبِّعون لتاريخ اليونان والرومان، وما ذُكِر في «التَّوراة» أنَّ دولة الأنباط كانت عربيَّة، قامت بمشارف الشَّام …
اختلف المؤرِّخون في أصل الأنباط، فقال قومٌ: إنَّهم من نسل نبايوط بن إسماعيل، متابعين في ذلك ما قالته التَّوراة .. ».
وذكر أنَّهم ملكوا مملكة أدوم «قبل القرن الرَّابع للميلاد، وبقيت [دولتُهم] إلى أوائل القرن الثاني بعده، حتى دخلت في حوزة الرُّومان سنة 106»(3).
وذكر بعد ذلك دول قُضَاعة، وأنَّها خلفت دولة النَّبَطِيين تحت رعاية الرُّومان، وكانت قُضَاعة بالشَّام(4).