Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق
أبو شكيب محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي (ت 1407 هـهـ)
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الكتاب
الحمد لله رب العالمين، مالك يوم الدين، لا إله إلا هو إياه أعبد وإياه أستعين، وصلاته وسلامه على محمد عبده ورسوله النبي الأمين الذي أرسل رحمة للعالمين وأنزل عليه في الكتاب المبين {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} (1) أما بعد:
فيقول العبد الفقير إلى ربه العلي الكبير (محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي) : بعث إليّ الفقيه السيد محمد بن إبراهيم إمام ((أرفود)) رسالة أرسلت إليه من بعض المهوسين، الفاتنين المفتونين، والذين طبع الله على قلوبهم، وزين لهم الشيطان سوء عملهم، فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون كالذين قال الله فيهم: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا
فهي إلى الأذقان فهم مقمحون. وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون. وسواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون. إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرةٍ وأجرٍ كريم} (1) .
تضمنت تلك الرسالة الكاذبة الخاطئة من الإفك والبهتان والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما {تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا} (2) وبعث هذا المفتون إلى مسجد أكرمهم الله بإحياء السنة من مرقدها، وتجرأ هذا المهووس على الله تعالى، فسمى السنن الصحيحة التي اتفق عليها الشيخان، وتواتر العمل بها من زمان النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا سماها منكرا، ولا غرابة في ذلك فقد روى ابن وضاح وغيره عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ((كيف أنتم إذا ألبستم فتنة يهرم فيها الكبير، وينشأ فيها الصغير تجرى على الناس، يحدثونها سنة، إذا غيرت قيل هذا منكر)) انتهى من كتاب الاعتصام للشاطبي (ج1 ص 54) ، وستأتي أحاديث أخرى في هذا المعنى إن شاء الله عندما يعرض المبتدع لإقرار البدع واستحسانها، ورأيت أن أقسم هذا الرد إلى فصول:
الفصل الأول
(في بيان إشراك صاحب الرسالة الإيمانية بعبادة غير الله)
قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية: {إياك نعبد وإياك نستعين} (1) ((والعبادة في اللغة من الذلة، يقال طريق معبد، وبعير معبد، أي مذلل. وفي الشرع: عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف. وقدم المفعول وهو إياك، وكرر للاهتمام والحصر أي لا نعبد إلا إياك ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة. والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين.
وهذا كما قال بعض السلف: الفاتحة سر القرآن وسرها هذه الكلمة ((إياك نعبد وإياك نستعين)) فالأول تبرؤ من الشرك، والثاني تبرؤ من الحول والقوة وتفويض إلى الله عز وجل، وهذا المعنى في غير آية من القرآن كما قال تعالى {فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون} (2) {هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا} (3)
{رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا} (1) وكذلك هذه الآية الكريمة {إياك نعبد وإياك نستعين} )) .
يقول محمد تقي الدين: بمثل هذا فسر آية {إياك نعبد وإياك نستعين} جمهور المفسرين من الصدر الأول، فحقيقة العبادة غاية الذل في غاية الخضوع، وهي تشمل القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى. ومنها الاستعانة المذكورة هنا، والمراد بها الاستعانة بالله فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، ولا يدخل في الأسباب كإعطاء الأولاد، وإنزال المطر، وشفاء المريض لا بتعاطي العلاج بل بقول ((كن)) فيكون وإمداد الشخص بهداية القلب وتنويره، وتفريج الهم والغم عنه، وهو ما يسمى بالمدد عند المشركين الذين يزعمون أن غير الله قادر على إصلاح قلوبهم وإمدادها بنور الإيمان والفتوح الغيبية، فهذا النوع من الاستعانة خاص بالله تعالى فمن استعان بغيره في مثل ذلك فهو كافر مشرك، صارف حق الله لغير الله، ونحن نشاهد المشركين عبدة القبور والأضرحة وغيرها من الأمكنة التي يقدسونها، يطلبون من آلهتهم التي يسمونها أولياء وسادة وصالحين
نزول المطر وإعطاء الأولاد وتفريج الكروب وشفاء المريض وكشف الضر والنصر على العدو وقضاء الدين وإطالة عمر الأولاد وجعل المرأة التي تلد الإناث تلد الذكور ويتقربون إلى آلهتهم بأنواع من العبادات: بالدعاء الذي هو مخ العبادة كما ثبت في الحديث وسيأتي إن شاء الله، والاستغاثة وقد صرح بجوازها المشرك المفتون، وبناء القباب على قبورهم، أو الأمكنة التي جلسوا فيها، والأمكنة التي يزعم بعض المنتحلين الدجالين أنه رأى في المنام شخصاً مشهوراً عندهم بالصلاح يقول له: ابنوا لي قبة في هذا المقام ويتقربون ويتملقون لها بتقبيل العتبات والتوابيت، ويمرغون خدودهم على القبور، ويتمسحون بها، ويهتفون بالأسماء المنسوبة إليها، ويقربون لها القرابين، ويذبحون الذبائح، ويحجون إليها ويطوفون، وينذرون لها النذور ويسمون ذلك بالوعدة، يزعمون أن الدعاء عندها أفضل منه في
المساجد. فهل هؤلاء يؤمنون بقوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} وبقوله تعالى {فاعبده وتوكل عليه} كلا والله هؤلاء ما يعرفون معنى لا إله إلا الله كما قال تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} .
ذكر بعض أنواع العبادة التي يصرفها المشركون لغير الله تعالى
قلت في كتابي: ((المنح السانحة في تفسير سورة الفاتحة)) ما نصه: (( {إياك نعبد وإياك نستعين} إياك ضمير مفعول به مقدم للفعل بعده، وتقديم المفعول به يفيد الحصر، أي لا نعبد غيرك ولا نستعين إلا بك. والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله من الاعتقاد والأقوال والأفعال، ويقال: العبادة غاية الذل في غاية الحب)) .
أقول: أرى من الواجب علي أن أذكر بعض أنواع العبادة هنا ليستعين بها السائل على تقرير توحيد الله في نفوس التلامذة وغيرهم.
فالأول: الدعاء وهو كما في الحديث الآتي ((مخ العبادة)) أي لبابها وخالصها، فكل من دعوته لجلب خير أو دفع ضر فيما لا مجال للأسباب فيه كإعطاء العقيم الأولاد لا بطريقة العلاج بل بطريقة التصرف في الكون بالهمة والحال، وجعل المرأة التي تلد الإناث فقط تتحول إلى ولادة الذكور أو بالعكس، أو كصد الأعداء والسباع الضارية بلا قتال، وشفاء المريض كذلك، وإحياء الميت وإماتة الحي وإنزال المطر وما أشبه ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله الذي يقول للشيء ((كن))
فيكون وكل من دعوته لشيء من ذلك فقد عبدته.
ومن الأدلة على ذلك في كتاب الله عز وجل – وهي كثيرة أعد منها ولا أعددها – قوله تعالى في سورة فاطر بعد ذكر الأفعال المختصة بالله في الآية إلى قوله تعالى: {ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير} (1) وقال تعالى في سورة الأحقاف: {قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات. ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين. ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} ((2) يفهم من آيات فاطر أن الله وحده هو المتصرف في العالم والمسير له والمدبر له ولا يشاركه في ذلك أحد، وهو وحده رب العالمين، له الملك، وكل من سواه عبد فقير إليه في إيجاده وإمداده، فلا يجوز له أن يدعو بغيره، لأنهم لا يملكون لهم ضراً ولا نفعاً لا قليلاً ولا كثيراً، ولا يسمعون دعاء من
دعاهم ولو سمعوا دعاءه ما استجابوا له، وأن دعاءه لهم شرك بالله سيكفرون به يوم القيامة، أي يتبرؤون منه.
وآيات الأحقاف تحتج على المشركين بأن الله هو الذي خلق السموات والأرض فلا يدعى غيره ولا حجة لمن دعا غيره بل هو أضل الضالين، وأن من دعاهم لا يستجيبون له أبداً وهم غافلون عن دعائه، وإن كانوا أبراراً كالأنبياء والصالحين فهم مشغولون في نعيم، وإن كانوا ملائكة في عبادة الله يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وإن كانوا فجاراً فهم في العذاب المهين.
وإن الأبرار لا يرضون بدعاء من دعاهم لأنه عبادة لغير الله وسيكفرون بهم يوم القيامة حين يحشر الناس، يزيد ذلك وضوحاً ما أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الدعاء هو العبادة، ثم قرأ: {وقال ربكم ادعوني استجب لكم} (1)) ) .
الثاني: الاستغاثة قال الله تعالى في سورة الأنفال: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} (2) ، أخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي من حديث عمر بن الخطاب قال: ((لما كان يوم بدر