Aqidah Abad 6H Teks Arab · terjemahan akan datang
الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة
أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي (ت 521 هـهـ)
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَهُوَ حسبي
قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن السَّيِّد البطليوسي رَحْمَة الله عَلَيْهِ سَأَلتنِي أبان الله لَك الخفيات وعصمك من الشُّبُهَات وأمدك بِنور من الْعقل يجلو عَن عين بصيرتك ظلم الْجَهْل حَتَّى ترى بِعَين لبك مَرَاتِب المعقولات كَمَا رَأَيْت بِعَين جسمك مَرَاتِب المحسوسات عَن معنى قَول الْحُكَمَاء إِن تَرْتِيب الموجودات عَن السَّبَب الأول يَحْكِي دَائِرَة وهمية تبدأ من نقطة وَترجع إِلَيْهَا ومرجعها فِي صُورَة الْإِنْسَان
وَعَن قَوْلهم إِن الْإِنْسَان تبلغ ذَاته بعد مماته إِلَى حَيْثُ يبلغ علمه فِي حَيَاته وَإِن علمه يَحْكِي أَيْضا دَائِرَة وهمية
وَعَن قَوْلهم إِن فِي قُوَّة الْعقل الجزئي أَن يتَصَوَّر بِصُورَة الْعقل الْكُلِّي
وَعَن قَوْلهم إِن الْعدَد دَائِرَة وهمية كدائرة الْآحَاد والعشرات ودائرة المئات ودائرة الألوف
وَعَن قَوْلهم إِن صِفَات الْبَارِي تَعَالَى لَا يَصح أَن يُوصف بهَا إِلَّا عَن طَرِيق السَّلب
وَعَن قَوْلهم إِن البارئ تَعَالَى لَا يعرف إِلَّا نَفسه
وَمَا الْبُرْهَان على بَقَاء النَّفس الناطقة بعد الْمَوْت
وَهَذِه أعزّك الله مطَالب ضيقَة المسالك وَكَثِيرًا مَا تُفْضِي بسالكها إِلَى المهالك وسأقول فِيهَا بِمَا انْتهى اليه علمي وأحاط بِهِ فهمي
وَبِاللَّهِ أَعْتَصِم من الْخَطَأ والزلل وإياه أسأَل التَّوْفِيق إِلَى الصَّوَاب من القَوْل وَالْعَمَل لَا رب غَيره
الْبَاب الأول فِي شرح قَوْلهم إِن تَرْتِيب الموجودات عَن السَّبَب الأول يَحْكِي دَائِرَة وهمية مرجعها إِلَى مبدئها فِي صُورَة الْإِنْسَان
أَقُول وَبِاللَّهِ أَعْتَصِم مخبرا عَن أغراضهم ومقاصدهم وَإِن كنت اسْتعْملت على جِهَة التَّقْرِيب ألفاظا غير ألفاظهم إِن البارئ تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي يسمونه السَّبَب الأول وَالْعلَّة الأولى وَعلة الْعِلَل لما كَانَ هُوَ الَّذِي أَفَاضَ الموجودات وَأعْطى كل مَوْجُود مِنْهَا قسطه من الْوُجُود وَلم 0 يجز فِي الْحِكْمَة أَن تكون كلهَا فِي مرتبَة وَاحِدَة صَار بَعْضهَا أرفع من بعض وَبَعضهَا أحط من بعض وَصَارَ وجود أقربها مرتبَة مِنْهُ وساطة لوُجُود أبعدها فَلَا يُوجد أبعدها مِنْهُ إِلَّا بِوُجُود أقربها مِنْهُ وتوسطه
وَلست أُرِيد بِذكر الْقرب والبعد إِثْبَات مَكَان لِأَن البارئ
عز وَجل لَا يُوصف بِالْمَكَانِ وَلَا بِالزَّمَانِ وَكَذَلِكَ كل مَعْقُول لَا مَادَّة لَهُ وَإِنَّمَا أُرِيد بِذكر الْقرب والبعد مراتبها فِي الْوُجُود
وَأقرب مَا يمثل بِهِ وجود الموجودات عَنهُ تَعَالَى وجود الْأَعْدَاد عَن الْوَاحِد وَإِن كَانَ البارئ تَعَالَى لَا يجوز أَن يشبه بِشَيْء وَكَذَلِكَ صِفَاته وأفعاله وَلكنه على جِهَة التَّقْرِيب فَكَمَا أَن الثَّلَاثَة لَا تُوجد عَن الْوَاحِد إِلَّا بتوسط وجود الِاثْنَيْنِ كَذَلِك الْأَرْبَعَة لَا تُوجد إِلَّا بتوسط وجود الثَّلَاثَة والاثنين وَلَا تُوجد الْخَمْسَة إِلَّا بتوسط وجود الْأَرْبَعَة وَالثَّلَاثَة والاثنين وَكَذَلِكَ سَائِر الْأَعْدَاد
وَلِهَذَا صَار وجود كل وَاحِد عِلّة لوُجُود مَا بعده مَعَ كَون الْوَاحِد عِلّة لوُجُود جَمِيعهَا إِذْ كَانَ لَا يَصح وجود الْأَبْعَد إِلَّا بوساطة وجود الْأَقْرَب فَكَذَلِك يمثل بالتقريب وجود الموجودات عَن البارئ تَعَالَى لَا على الْحَقِيقَة
وَمَعْلُوم أَن الشَّيْء لَا يشبه بِغَيْرِهِ من جَمِيع جهاته إِنَّمَا يشبه بِهِ فِي بعض مَعَانِيه وَصِفَاته فَلَمَّا كَانَ وجود الموجودات عَنهُ تَعَالَى على هَذِه
الصّفة كَانَ كَمَال كل مَوْجُود على قدر مرتبته مِنْهُ فِي الْوُجُود فَكَانَ أكملها وجودا وأقلها نقصا الْمَوْجُود الَّذِي هُوَ فِي مرتبَة الِاثْنَيْنِ تمثيلا وتقريبا لما قدمْنَاهُ من الْعدَد فِي ذَلِك ثمَّ الثَّالِث أنقص من الثَّانِي ثمَّ الرَّابِع أنقص من الثَّالِث وَهَكَذَا لم تزل الموجودات تنقص مرتبَة مرتبَة على قدر بعْدهَا من الْمرتبَة الأولى حَتَّى انْتَهَت إِلَى أنقصها مرتبَة الَّذِي لَا أنقص مِنْهُ إِذْ كَانَت مَرَاتِب الموجودات متناهية وَكَانَ إِثْبَات مَالا نِهَايَة لَهُ بِالْفِعْلِ من الْمحَال وَإِنَّمَا يَصح إثْبَاته بِالْقُوَّةِ والإمكان ثمَّ تنعكس الموجودات متصاعدة من أدناها مرتبَة إِلَى أَعْلَاهَا إِلَى أَن تَنْتَهِي إِلَى أكمل الْمَرَاتِب الَّتِي جعل لَهَا بالطبع أَن تبلغها وتسلك فِي تصاعدها المسلك الَّذِي سلكته فِي تسافلها أَعنِي أَنَّهَا لَا تصعد إِلَى الْمرتبَة الثَّانِيَة إِلَى بعد الأولى وَلَا الرَّابِعَة إِلَّا بعد الثَّالِثَة
وَبَيَان ذَلِك أَن البارئ تَعَالَى لَهُ الْمرتبَة الأولى من الْوُجُود وَهُوَ متوحد بِوُجُودِهِ لَا يشركهُ فِي وجوده شَيْء كَمَا لَا يشركهُ فِي شَيْء من صِفَاته
وَأول مَوْجُود أوجده وأبدعه تَعَالَى الموجودات الَّتِي يسمونها الثواني ويسمونها الْعُقُول الْمُجَرَّدَة عَن الْمَادَّة وَهِي تِسْعَة على عدد الْآحَاد التِّسْعَة ترتبت فِي الْوُجُود عَنهُ كمراتب الْأَعْدَاد أول وثان وثالث إِلَى التَّاسِع الَّذِي هُوَ نهايتها كَمَا صَار التَّاسِع من الْعدَد نِهَايَة الْآحَاد
وَأول هَذِه الثواني بِالنِّسْبَةِ إِلَى الله تَعَالَى فِي مرتبَة الِاثْنَيْنِ على وَجه التَّقْرِيب وبالنسبة إِلَى الموجودات المبدعات فِي مرتبَة الْوَاحِد لِأَن البارئ تَعَالَى بَائِن عَن الموجودات غير مَوْصُوف بِشَيْء من صفاتها وكل وَاحِد من هَذِه التِّسْعَة مَوْجُود عَن البارئ تَعَالَى بتوسط وجود كل وَاحِد من هَذِه التِّسْعَة
ثمَّ تلِي مرتبَة هَذِه الثواني التِّسْعَة فِي الْوُجُود مرتبَة الْعقل الْمُوكل بعالم العناصر وَهُوَ الَّذِي يسمونه الْعقل الفعال وَهُوَ يُوَافق الموجودات الثواني التِّسْعَة فِي أَنه عقل مُجَرّد من الْمَادَّة مثلهَا وَإِنَّمَا فصلوه مِنْهَا وجعلوه لَهَا مرتبَة عاشرة على حِدة لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أَن الثواني التِّسْعَة موكلة بالأفلاك التِّسْعَة وَالْعقل الفعال مُوكل بعالم العناصر
وَالْوَجْه الثَّانِي أَن هَذَا الْعقل الفعال تسري قوته فِي الأجرام الناطقة الَّتِي دون فلك الْقَمَر كَمَا يسري نور الشَّمْس وَعنهُ يحصل النُّطْق فِي كل مكون مستعد لقبُول الْقُوَّة الناطقة وكل مَا تجوهر من الموجودات الطبيعية فَهُوَ بِهِ مُلْحق وَهَذَا الْمَعْنى لَيْسَ بموجود فِي الثواني
وَذكروا أَن فيض الْعُقُول الْمُجَرَّدَة انْقَطع عِنْد الْعقل الفعال فَلَيْسَ بعد مرتبته إِلَّا مرتبَة النَّفس الناطقة وَإِنَّمَا وَجب أَن يَنْقَطِع فيض الْعُقُول الْمُجَرَّدَة عِنْده لِأَنَّهُ اجْتمعت فِيهِ قوى الْعُقُول التِّسْعَة كلهَا فَصَارَ مبدأ لما دونه من الموجودات كَمَا اجْتمعت قوى الْآحَاد التِّسْعَة من الْعدَد فِي الْعشْرَة فَصَارَت بذلك مبدأ لما عَداهَا من العشرات وَلذَلِك جعلُوا هَذَا الْعقل الْمُجَرّد عَن الْمَادَّة فِي مرتبَة الْعشْرَة من الْعدَد أَلا ترى أَن الْعشْرَة فِي مرتبَة الْوَاحِد وَالْعِشْرين فِي مرتبَة الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثِينَ فِي مرتبَة الثَّلَاثَة حَتَّى تصير التِّسْعُونَ فِي مرتبَة التِّسْعَة فينتهي وجود العشرات فِي التسعين وَتصير المئة فِي مرتبَة الْوَاحِد
وسنزيد هَذَا بَيَانا عِنْد ذكرنَا دوائر الْعدَد الوهمية إِن شَاءَ الله تَعَالَى
ثمَّ تلِي مرتبَة الْعقل الفعال فِي الْوُجُود مرتبَة النَّفس وَهِي مُوَافقَة للعقول الْمُجَرَّدَة من الْمَادَّة فِي أَنَّهَا لَيست بجسم كَمَا أَن تِلْكَ لَيست أجساما وَهِي مُخَالفَة لَهَا فِي أَنَّهَا تُوجد مَعَ الْجِسْم وتقترن بِهِ فأكسبها ذَلِك كدرا وظلمة وَلذَلِك صَارَت نفس الْإِنْسَان تجْهَل ذَاتهَا وَلَا ترَاهَا حَتَّى تستضئ بِنور الْعقل
وَهِي فِي ذَلِك بِمَنْزِلَة رجل حصل فِي ظلمَة فَهُوَ لَا يرى جِسْمه وَلَا غَيره فَإِذا أَضَاء لَهُ الجو وسرى فِي عَيْنَيْهِ نور الشَّمْس رأى حِينَئِذٍ جسده وَمَا حوله من الجسمان كَذَلِك النَّفس تمنعها ظلمَة الْجَهْل من رُؤْيَة ذَاتهَا ورؤية الصُّور الْعَقْلِيَّة الْمُجَرَّدَة فَإِذا أَفَاضَ الْعقل نوره رَأَتْ ذَاتهَا وَغَيرهَا من المعقولات
وَلها مَرَاتِب كَثِيرَة كَمَا كَانَ للعقول الْمُجَرَّدَة الْمَذْكُورَة مَرَاتِب فَمن الْحُكَمَاء من رأى أَن مراتبها اثْنَتَا عشرَة تسع للأفلاك وَثَلَاث لما تَحت فلك الْقَمَر وَهِي