Aqidah Abad 14H Teks Arab · terjemahan akan datang
التوضيح والبيان لشجرة الإيمان
أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي (ت 1376 هـهـ)
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
التوضيح والبيان
لشجرة الإيمان
تأليف
العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي
رحمه الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
الحمد لله الذي غرس شجرة الإيمان في قلوب عباده الأخيار، وسقاها وغذاها بالعلوم النافعة، والمعارف الصادقة، واللهج بذكره آناء الليل والنهار؛ وجعلها تؤتي أكلها وبركتها كل حين من الخيرات والنعم الغزار. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الواحد القهار، الكريم الرحيم الغفار؛ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الرسول المصطفى المختار. اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه البررة الأخيار.
أما بعد: فهذا كتاب يحتوي على مباحث الإيمان التي هي أهم مباحث الدين، وأعظم أصول الحق واليقين؛ مستمدا ذلك من كتاب الله الكريم - الكفيل بتحقيق هذه الأصول تحقيقا لا مزيد عليه - ومن سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم؛ التي توافق الكتاب وتفسره، وتعبر عن كثير من مجملاته، وتفصل كثيرا من مطلقاته. مبتدئا بتفسيره، مثنيا بذكر أصوله ومقوماته، ومن أي شيء يستمد؟ مثلثا بفوائده وثمراته، وما يتبع هذه الأصول.
قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [سورة إبراهيم: 24 - 25] .
فمثل الله كلمة الإيمان - التي هي أطيب الكلمات - بشجرة هي أطيب الأشجار، موصوفة بهذه الأوصاف الحميدة؛ أصولها ثابتة مستقرة، ونماؤها مستمر، وثمراتها لا تزال، كل وقت وكل حين، تغل على أهلها وعلى غيرهم المنافع المتنوعة، والثمرات النافعة.
وهذه الشجرة متفاوتة في قلوب المؤمنين تفاوتا عظيما، بحسب تفاوت هذه الأوصاف التي وصفها الله بها. فعلى العبد الموفق أن يسعى لمعرفتها، ومعرفة أوصافها وأسبابها، وأصولها وفروعها؛ ويجتهد في التحقق بها علما وعملا. فإن نصيبه - من الخير والفلاح، والسعادة العاجلة والآجلة - بحسب نصيبه من هذه الشجرة.
الفصل الأول
في حد الإيمان وتفسيره
حدود الأشياء وتفسيرها الذي يوضحها، تتقدم أحكامها؛ فإن الحكم على الأشياء فرع عن تصورها. فمن حكم على أمر من الأمور - قبل أن يحيط علمه بتفسيره، ويتصوره تصورا يميزه عن غيره - أخطأ خطأ فاحشا.
أما حد الإيمان وتفسيره، فهو التصديق الجازم، والاعتراف التام بجميع ما أمر الله ورسوله بالإيمان به؛ والانقياد ظاهرا وباطنا. فهو تصديق القلب واعتقاده المتضمن لأعمال القلوب وأعمال البدن. وذلك شامل للقيام بالدين كله.
ولهذا كان الأئمة والسلف يقولون: الإيمان قول القلب واللسان، وعمل
القلب واللسان والجوارح.
وهو قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية. فهو يشمل عقائد الإيمان، وأخلاقه، وأعماله.
فالإقرار والاعتراف بما لله تعالى - من الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العليا، والأفعال الناشئة عن أسمائه وصفاته - هو من أعظم أصول الإيمان.
وكذلك الاعتراف بما لله من الحقوق الخاصة - وهو التأله والتعبد لله ظاهرا وباطنا - من أصول الإيمان.
والاعتراف بما أخبر الله به عن ملائكته وجنوده، والموجودات السابقة واللاحقة؛ والإخبار باليوم الآخر، كل هذا من أصول الإيمان.
وكذلك الإيمان بجميع الرسل - صلوات الله وسلامه عليهم - وما وصفوا به في الكتاب والسنة من الأوصاف الحميدة؛ كل هذا من أصول الإيمان.
كما أن من أعظم أصول الإيمان؛ الاعتراف بانفراد الله بالوحدانية والألوهية، وعبادة الله وحده لا شريك له، وإخلاص الدين لله، والقيام بشرائع الإسلام الظاهرة، وحقائقه الباطنة. كل هذا من أصول الإيمان.
ولهذا رتب الله على الإيمان دخول الجنة والنجاة من النار، ورتب عليه رضوانه والفلاح والسعادة. ولا يكون ذلك إلا بما ذكرنا من شموله للعقائد وأعمال القلوب، وأعمال الجوارح. لأنه متى فات شيء من ذلك حصل
- من النقص وفوات الثواب، وحصول العقاب - بحسبه.
بل أخبر الله تعالى أن الإيمان المطلق تنال به أرفع المقامات في الدنيا، وأعلى المنازل في الآخرة فقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ} [سورة الحديد: 19] . والصديقون هم أعلى الخلق درجة بعد درجة الأنبياء في الدنيا، وفي منازل الآخرة. وأخبر في هذه الآية أن من حقق الإيمان به وبرسله، نال هذه الدرجة.
ويفسر ذلك ويوضحه ما ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم، قال: «إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف في الجنة، كما تراءون الكوكب الشرقي أو الغربي في الأفق؛ لتفاضل ما بينهم) فقالوا: " يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم " قال: (بلى»