Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
التوسل المشروع والممنوع - الجهني
عبد العزيز بن عبد الله الجهني
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين … أما بعد:
فإن المستقرئ لسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أنه بعث في قوم كانوا يغلون في حب الصالحين من الموتى غلوًّا أخرجهم من دين أبيهم إبراهيم عليه السلام.
ومن المعلوم أن ملة إبراهيم عليه السلام كانت دعوة الناس إلى أن يعبدوا الله وحده.
ومن المعلوم أن العبادة أنواع فمنها: الإيمان والإسلام والإحسان والصلاة والزكاة وسائر أركان الإسلام، والدعاء، والذبح، والنذر، والاستعانة، والاستعاذة، والخوف، والرجاء والرغبة، والرهبة
العرب من الناحية الدينية زمن مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتراضه عليهم:
فالجاهليون كانوا يصرفون بعض هذه الأنواع لغير الله عز وجل معتقدين أن أولئك الأولياء لهم وجاهة ومنزلة عند الله رفيعة، وأنهم يرفعون حاجاتهم إلى الله عز وجل مثال ذلكم: اللات الذي كان يدعى من دون الله عز وجل في الطائف، كان
قبل موته رجلًا نافعًا للناس وخاصة الحجاج فقد كان يلت السويق - نوعًا من الطعام تحتسيه العرب - ويقدمه لهم فلما توفي صار شأنه كشأن أي رجل يعتقد الناس فيه الصلاح والخير فأسف عليه أهل زمانه فصاروا يترددون إلى ضريحه ثم أقاموا عليه بناء ثم جعلوا يتوسلون به ويطوفون بقبره ويسألونه قضاء الحاجات وتفريج الكربات، كما يطلب مثل ذلك من العزى ومناة كما قال الله عز وجل: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} {وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى} {تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} [النجم: 19 - 23]، وكانوا مع هذا يعلمون أن هؤلاء المدعوين لم يخلقوا شيئًا من هذا الكون وأنهم لا يملكون رزقًا ولا حياة ولا موتًا وليس لهم من الأمر شيء.
قال الله عز وجل عن المشركين: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [يونس: 31]، أي: ما دمتم تعلمون أن الفاعل لهذا هو الله أفلا تتقون الله فتفردونه بالدعاء كما أفردتموه بالخلق.
ومن هناك ندرك أن أولئك الكفار ما كانوا يرجون من وراء
أولئك الصالحين إلا أن يقربوهم من الله عز وجل ظنًّا منهم أن الله يستجيب لهؤلاء الصالحين الموتى فيقضي حاجات المستغيثين بهم، وهذا فيه غاية التنقص للإله الحق، ووجه ذلك: أن الرب تبارك وتعالى ليس كالبشر يحتاج إلى وزير أو مساعد أو غيره كما هو حال البشر لعدم إحاطتهم بكل شيء. ومن هنا ندرك من القرآن الكريم أن من دعا غير الله من الموتى وغيرهم فيما لا يقدر على تحقيقه إلا الله عز وجل فهو مشرك كافر بالله، قال الله عز وجل كاشفًا شبهتهم: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الأعراف: 194].
وقد نص الله تعالى على أنهم لا يسمعون دعاء من دعاهم، ولو قدر فرضًا وجدلًا أنهم سمعوا فلن يستجيبوا لهم، وأنهم يوم القيامة يكفرون بفعلهم هذا وسمي فعلهم هذا، شركًا بنص الآية وهي قوله تعالى في سورة فاطر: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14]، إذا كل من دعي من دون الله من الموتى فهو لا يسمع قال تعالى: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80]، وقال: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22]، ولا يعلمون الغيب، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم
الغيب كما في سورة الأعراف: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [الأعراف: 188]، فكيف بمن دونه صلى الله عليه وسلم من البشر يعلم الغيب، فلا يمكن أن يعلم أن فلانا جاء إلى قبره فسأله، بل إنهم لا يسألون إلا معدومًا ولا يصح أن نطلب منهم الشفاعة بجاههم عند
الله فإن الله تعالى كفر العرب لطلبهم من الموتى ذلك مع قولهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3]، أي: ما ندعوهم لأن الدعاء عبادة كما سيمر بك قريبًا، ودعاؤهم للشفاعة خطأ عظيم لأنه تعالى يقول: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255]، وقوله تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28]، وهو سبحانه لا يرضى طلب الشفاعة من الموتى لأن الميت لا حياة فيه ولا قدرة له فكيف تطلب من المعدوم، فلا تطلب إلا ممن يقدر عليها وهو الله تعالى.
* * *
الشفاعة حق
فنطلب من المولى أن يكرمنا بمته ولطفه يوم القيامة - شفاعة الصالحين سواء كانت الشفاعة لمن استحق منا النار - نعوذ بالله
منها. أو برفع درجاتنا بالجنة ونحو ذلك، فإن أي شافع لا يمكن أن يشفع إلا بإذن من الله تعالى حتى وأن كان ملكًا مقربًا أو نبيًا مرسلًا، فكيف بمن دون هؤلاء من البشر، قال تعالى: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النجم: 26]، ويقول تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255]، ويقول تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28].
فالشفاعة بناء على هذا شفاعتان:
(الأولى) شفاعة مثبتة: وهي خالصة وخاصة لأهل الإخلاص ولا تطلب إلا من الله، فإنه كما مر بك آنفا لا يشفع أحد لأحد إلا من بعد إذنه ورضاه تبارك وتعالى، وأن يكون راضيًا عن المشفوع له، فإذا كان المشفوع له موحدًا نفعته بإذن الله شفاعة الشافعين سواء كانت من الرسل أو النبيين أو الصديقين أو الأولياء والصالحين.
(الثانية) شفاعة منفية: وهي التي تطلب من غير الله سبحانه وتعالى كمن يطلبها من الموتى أو الغائبين أو الجن فإنها تطلب ممن لا يقدر عليها، فالميت مر في القرآن كما مر بك أنه لا يسمع والغائب لا يعلم الغيب وهكذا الأولياء والصالحون الموتى لا
يعلمون أن أحدًا جاء إلى قبورهم واستغاث أو استعان أو استشفع بهم ونحو ذلك، فعلى هذا لا يشفع للكافر والمشرك كمن يدعو غير الله أو يذبح أو ينذر لغيره تعالى.
والشفاعة إنما تطلب يوم القيامة ممن يأذن الله له بها من الأنبياء والأولياء والصالحين بدليل قول الله سبحانه وتعالى: {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} [طه: 109]، ومن الجائز أن يطلب من الأولياء والصالحين الأحياء الدعاء كما كان الصحابة يسألون النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء حينما يحتاجون إلى الغيث والنصر على الأعداء ونحو ذلك.
أيها القارئ الفطن: قال سبحانه: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [النحل: 20]، يعني: أن أولئك الأولياء والصالحين موتى وليسوا بأحياء فهم بهذا سألوا الأموات مالا يقدرون عليه بخلاف ما إذا كان الرجل الصالح حيًا غير ميت فإنه يجوز سؤال ما يقدر عليه كأن تقول له: يا شيخ اسأل الله لي كذا وكذا أو أعني يا فلان على قضاء ديني أو حمل متاعي على دابتي ونحو ذلك: مما يقدر عليه.
وبعد هذا الاستعراض الموجز لحالة الجاهليين أولئك الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر من الله تعالى، بعد هذا سؤال يطرح نفسه أو يمليه الواقع الذي يعيشه الكثير من أبناء المسلمين ألا وهو:
ما الفرق بين أولئك الجاهليين وبين الذين يدعون الأولياء والصالحين (الموتى) أو الغائبين من أهل زماننا؟
والجواب أنه ليس هناك فرق وذلك من وجوه:
أولها: أنهم لا يعتقدون أنها تملك من ملك الله شيئًا وكذلك الذين يذهبون إلى قبور الأولياء والصالحين من أهل زماننا يدعونهم يعتقدون نفس الاعتقاد في مثل الحسين بن علي، وعبد القادر الجيلاني، والسيد البدوي رحمهم الله وسائر الصالحين وغيرهم.
ثانيًا: أن الجاهليين يعتقدون أن أولئك الصالحين من الموتى لهم جاه عند الله تعالى فيرفعون حوائجهم إلى الله عز وجل معتقدين أنهم يقربونهم إليه وكفرهم ربي تبارك وتعالى مع قولهم: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: 18]، وقولهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3]، وكذلك أهل زماننا من رواد
القبور يعتقدون في السادة والأولياء نفس الاعتقاد.
والدعاء من العبادة: إذ سمى الله تبارك وتعالى الدعاء عبادة حيث قال سبحانه: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60]، ففسر تعالى الدعاء بالعبادة، بل جاء صريحا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن جرير وابن حبان والحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدعاء هو العبادة»(1) وروى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يدع الله عز وجل يغضب عليه».(2)
كيف طبق الصحابة التوسل المشروع تطبيقًا عمليًّا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم؟
وقد فهم الصحابة هذا المعنى وأن من دعا غير الله تعالى فهو مشرك كافر وإن دعا ملكًا مقربًا أو نبيًا