Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

دروس ألقاها صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ثم طُبعت
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

مقدمة شرح كتاب التوحيد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه: هذا شرح لكتاب التوحيد، شرحته في مجالس متصلة في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية بحي سلطانة في مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، وقد فرغ من الأشرطة المسجلة وأصلحت بعض الألفاظ بما يناسب المكتوب، فلم أقصد إلى تأليف شرح، ولذلك فإني أرغب من المحققين في مقاصد التأليف أن يغضوا الطرف عما قد يرد في الشرح من عدم استيعاب أو علو عبارة، والله أسأل أن يجزي مؤلف الأصل الجد الإمام محمد بن عبد الوهاب خير الجزاء عن أهل السنة لقاء ما قرب لهم من علوم الكتاب والسنة، وصلى الله على نبينا محمد وسلم تسليما.
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
- أ -
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بعث عباده المرسلين بتوحيده، وأقام بهم الحجة على عبيده، فاتفقوا أولهم وآخرهم على توحيده وتفريده، ونبذ الشرك وتنديده، وأنه الإله الحق المستحق للعبادة دون من سواه، وعبادة غيره - كائنا من كان - باطلة؛ فإنه ما عُبد غير الله إلا بالبغي، والظلم، والعدوان.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تأكيدا بعد تأكيد؛ لبيان مقام التوحيد، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، أما بعد: -
فهذا الكتاب - كتاب التوحيد - من مؤلفات الإمام المصلح المجدد شيخ الإسلام والمسلمين، محمد بن عبد الوهاب، وهو- رحمه الله غني عن التعريف؛ لما جعل الله - جل وعلا - لدعوته من أثر ظاهر النفع في جميع أنحاء الأرض: شرقا وغربا، جنوبا وشمالا، ولا غرو في ذلك فإن دعوته- رحمه الله إحياء لدعوة محمد بن عبد الله - عليه أفضل الصلاة والسلام-.
وكتاب التوحيد- الذي نحن بصدد شرحه - كتاب عظيم جدا، أجمع علماء التوحيد، على أنه لم يصنف في الإسلام في موضوعه مثله، فهو كتاب وحيد وفريد في بابه، لم ينسج على منواله مثله؛ لأن المؤلف رحمه الله طرق في هذا الكتاب مسائل توحيد العبادة، وما يضاد ذلك التوحيد، من أصله، أو يضاد كماله، فامتاز الكتاب بسياق أبواب توحيد العبادة
- ب -
مفصلة، مُدَلَّلَةً، وعلى هذا النحو، بتفصيل، وترتيب، وتبويب لمسائل التوحيد، لم يوجد من سبق الشيخ إلى ذلك، فحاجة طلاب العلم إليه، وإلى معرفة معانيه ماسة؛ لما اشتمل عليه من الآيات، والأحاديث، والفوائد.
وقد شبه بعض العلماء هذا الكتاب بأنه قطعة من صحيح البخاري رحمه الله وهذا ظاهر، ذلك أن الشيخ رحمه الله نَسَج كتابه هذا نَسْج الإمام البخاري صحيحه من جهة أن التراجم التي يعقدها، تحتوي على آية وحديث - غالبا - والحديث والآية على الترجمة، وما بعدها مفسِّرٌ لها، وكذلك ما يسوقه رحمه الله من كلام أهل العلم من الصحابة، أو التابعين، أو أئمة الإسلام، هو نسق طريقة الإمام أبي عبد الله البخاري رحمه الله فإنه يسوق أقوال أهل العلم في بيان المعاني.
وهذا الكتاب صنفه إمام الدعوة ابتداء في البصرة لمَّا رحل إليها، وكان الداعي إلى تأليف ما رأى من شيوع الشرك بالله جل جلاله ومن ضياع مفهوم التوحيد الحق عند بعض المسلمين، وما رآه عندهم من مظاهر الشرك: الأكبر، والأصغر، والخفي، فابتدأ في البصرة جمع هذا الكتاب، وتحرير الدلائل لمسائله، ذكر ذلك تلميذه، وحفيده الشيخ الإمام عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في "المقامات"، ثم إن الشيخ لمَّا قدم نجدا حرر الكتاب، وأكمله، فصار كتابه هذا - بحق- كتاب دعوة إلى التوحيد الحق؛ لأن الشيخ رحمه الله بين فيه أصول دلائل التوحيد، وبين فيه معناه وفصله، كما بين فيه ما يضاده، والخوف مما يضاده، وبين - أيضا- أفراد توحيد العبادة، وأفراد
- ج -
توحيد الأسماء والصفات إجمالا، واعتنى ببيان الأكبر والأصغر وصورهما، والذرائع المؤدية إليهما، وبيَّن ما يُحْمى به التوحيد، والوسائل إلى ذلك، وبين أيضا شيئا من أفراد توحيد الربوبية. فـ "كتاب التوحيد" كتاب عظيم النفع جدا، جدير بأن يعنى به عناية حفظ، ودرس، وتأمل؛ فالعبد محتاج إليه للعمل به، ولتبليغ ما فيه من العلم لمن وراءه من الناس، سواءً أكانوا في المسجد، أم في البيت، أم في مقر عمله، أم في أي جهة أخرى. والمقصود: أن مَن فهم هذا الكتاب فقد فهم أكثر مسائل توحيد العبادة، بل يكون قد فهم جل مسائله وأغلبها.
وقد كنت نظرت في الكيفية التي ينبغي أن يشرح بها هذا الكتاب، وطريقة ذلك؛ لأن الكتاب - كما يُعلم - طويل لا يمكن استيعاب شرحه شرحا متوسطا أو مبسوطا في نحو ثمانية عشر مجلسا، فتأملت منهج العلماء الذين شرحوه، فوجدت شروحهم: ما بين بسيط، ووجيز، ووسيط، فرأيت أن يقتصر الشرح على ذكر الفوائد التي يكثر التباسها على طلبة العلم، مع بيان مناسبة الآي والأحاديث للترجمة، وإبراز وجه الاستدلال من الآية أو من الحديث على المقصود، وذكر شيء من تقرير الحجاج مع الخصوم في هذه المسائل، ربما لا يطالعه كثير من طلبة العلم في الشروح. وهذه الطريقة التي سنسلكها: طريقة مختصرة، سوف نأتي بها- إن شاء الله-على الكتاب كله، مع عدم الإخلال بإفهامه، وعدم الإقلال من معانيه، ونسأل الله تعالى المدد، والإعانة، والتوفيق.
[كتاب التوحيد]
(كتاب التوحيد) قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] [الذاريات: 56] ، وقوله: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] الآية [النحل: 36] ، وقوله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23] الآية [الإسراء: 23] ، وقوله: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] الآية [النساء: 36] وقوله: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [الأنعام: 151] الآيات [الأنعام: 151] .
قال ابن مسعود: «من أراد أن ينظر إلى وصية محمد صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [الأنعام: 151] إلى قوله {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} [الأنعام: 153] الآية» (1) .
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال «كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال لي: " يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله"؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "حق الله على العباد: أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله: أن لا يعذب من
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
قوله: كتاب التوحيد، وقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] [الذاريات: 56] جرت عادة المصنفين والمؤلفين، أن يضعوا بعد البسملة والحمدلة خطبة للكتاب، يبينون فيها طريقتهم فيه، ومرادهم من تأليفه، وهاهنا سؤال معروف، وهو: لماذا خالف الشيخ رحمه الله طريقة المصنفين فلم يجعل للكتاب خطبة يبين فيها طريقته، بل قال: " كتاب التوحيد" وقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] [الذاريات: 56] ، فأخلاه من الخطبة؟ والسبب في ذلك، والسر فيه- فيما يظهر لي- أن التوحيد الذي سيبينه الشيخ رحمه الله في هذا الكتاب هو توحيد الله جل جلاله، وتوحيد الله قد بينه الله - جل وعلا- في القرآن، فكان- لذلك - من الأدب في مقام التوحيد ألا يَجعل فاصلا بين الحق والدال على الحق وكلام الدال عليه، فالحق الذي لله هو التوحيد، والذي دل على هذا الحق هو الله جل جلاله والدليل عليه هو كلامه، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا من لطائف أثر التوحيد في القلب، وهذا كصنيع الإمام البخاري، رحمه الله في صحيحه. (2) إذ لم يجعل لصحيحه خطبة، بل جعل صحيحه مبتدأ بالحديث؛ ذلك أن كتابه كتاب سنة، ومن المعلوم أن من الأدب، أو من مراعاة الأدب: ألا يُتقدَّم بين يدي الله ورسوله، فلم يقدِّم كلامه على كلام
لا يشرك به شيئا ". قلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟ قال: "لا تبشرهم، فيتكلوا» أخرجاه في الصحيحين (1) .
فيه مسائل: الأولى: الحكمة في خلق الجن والإنس.
الثانية: أن العبادة هي التوحيد؛ لأن الخصومة فيه.
الثالثة: أن من لم يأت به لم يعبد الله. ففيه معنى قوله: {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} [الكافرون: 3]
الرابعة: الحكمة في إرسال الرسل.
الخامسة: أن الرسالة عمت كل أمة.
السادسة: أن دين الأنبياء واحد.
السابعة: المسألة الكبيرة: أن عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت، ففيه معنى قوله: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256]
الثامنة: أن الطاغوت عام في كل ما عُبد من دون الله.
التاسعة: عظم شأن ثلاث الآيات المحكمات في سورة الأنعام عند السلف وفيها عشر مسائل. أولها: النهي عن الشرك.
العاشرة: الآيات المحكمات في سورة الإسراء. وفيها ثماني عشرة مسألة بدأها الله بقوله: {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا} [الإسراء: 22]
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وختمها بقوله: {وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا} [الإسراء: 39] ونبهنا الله سبحانه على عظم شأن هذه المسائل بقوله: {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ} [الإسراء: 39]
الحادية عشرة: آية سورة النساء التي تسمى آية الحقوق العشرة، بدأها الله تعالى بقوله: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36]
الثانية عشرة: التنبيه على وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته.
الثالثة عشرة: معرفة حق الله علينا.
الرابعة عشرة: معرفة حق العباد عليه إذا أدوا حقه.
الخامسة عشرة: أن هذه المسألة لا يعرفها أكثر الصحابة.
السادسة عشرة: جواز كتمان العلم للمصلحة.
السابعة عشرة: استحباب بشارة المسلم بما يسره.
الثامنة عشرة: الخوف من الاتكال على سعة رحمة الله.
التاسعة عشرة: قول المسؤول عما لا يعلم " الله ورسوله أعلم ".
العشرون: جواز تخصيص بعض الناس بالعلم دون بعض.
الحادية والعشرون: تواضعه صلى الله عليه وسلم لركوب الحمار، مع الإرداف عليه.
الثانية والعشرون: جواز الإرداف على الدابة.
الثالثة والعشرون: فضيلة معاذ بن جبل.
الرابعة والعشرون: عظم شأن هذه المسألة.
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
رسوله صلى الله عليه وسلم، فجعل البخاري صحيحه مفتتحا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (1) لأن كتابه كتاب سنة، فجعل كتابه في ابتدائه مبتدأ بكلام صاحب السنة عليه الصلاة والسلام. وهذا من لطيف المعاني التي يرعاها من نور الله قلوبهم لمعرفة حقه، وحق رسوله صلى الله عليه وسلم.
قوله: (كتاب التوحيد) التوحيد: مصدر وَحَّدَ يوحِّد توحيدًا، وقد جاء هذا اللفظ (التوحيد) بقلة، وجاء في السنة الدعوة إلى توحيد الله، كما ورد في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قال له: «إنك تأتي قوما أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله» (2) فـ "يوحدوا" مصدره " التوحيد "، وفي الرواية الأخرى من حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي فيه قصة بعث معاذ إلى اليمن - وهي في الصحيحين - أنه صلى الله عليه وسلم قال: «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله» (3) فدل هذا على أن التوحيد هو: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن تحقيق هاتين الشهادتين، هو: تحقيق للتوحيد.
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab