Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang

التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة

عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمد العباد البدر
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالَمين، وصلى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد اطَّلعتُ على المقال المنشور في (صحيفة المدينة ـ ملحق الرسالة) ، الصادرة الجمعة 18 المحرم 1424هـ، للدكتور: عمر كامل، بعنوان: "لا خوف على بلاد الحرمين من الشرك والوثنية، وهل في إحياء آثار النبوة ومواطئ الرسالة ما يدعو إلى التخوف من الشرك؟ وهل الاهتمام بتلك الآثار يؤدِّي بالضرورة إلى عبادتها من دون الله؟ "
وتعقيباً على هذا المقال أقول:
اشتمل مقالُه على تقرير أنَّ الشركَ لا يعود إلى مهد الإسلام، وأنَّ الإسلامَ يأرز إلى المدينة
والحجاز، وتتبعِ ابن عمر لآثار الرسول صلى الله عليه وسلم، وذِكرِ آثار فيها إباحة التبرك بقبر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ومنبره.
أمَّا ما قرَّره من أنَّ الشركَ لا يعود إلى مهد الإسلام، فقد قال: "بعد أن انتشر الدينُ الإسلامي في أرجاء المعمورة ودخل الناس في دين الله أفواجاً، تكفَّل الله بحفظ مهد رسالة الإسلام من عودة الكفر والوثنية والشرك إليها، وبشرنا بذلك على لسان مبلِّغ الرسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، عن جابر قال: سمعت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: "إنَّ الشيطان قد أيِسَ من أن يعبده المصلُّون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم" [صحيح مسلم 4/2166: 2812] "، ثم ذكر حديثاً عند الترمذي (2159) في خطبة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يوم الحج الأكبر، وفيه: "ألا وإنَّ الشيطانَ قد أيس من أن يُعبد في بلادكم هذه أبداً، ولكن ستكون له طاعة فيما تحتقرون من
أعمالكم، فسيرضى به"، ثم قال بعد ذلك: "ومع ذلك فبين الفينة والأخرى يخرج علينا خارجٌ يدَّعي الغيرة على دين الله والخوف على بلاد الحرمين من عودة الشرك إليها!!! ولعلَّ أمثال هؤلاء قد غفلوا عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوضح لنا مصدر الخوف الذي كان يخافه على أمته، عن عبادة بن نسي قال: دخلت على شدَّاد بن أوس رضي الله عنه في مصلاه وهو يبكي، فقلت: يا أبا عبد الرحمن ما الذي أبكاك؟ قال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: وما هو؟ قال: بينما أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ رأيت بوجهه أمراً ساءني، فقلت: بأبي وأمِّي يا رسول الله، ما الذي أرى بوجهك؟ قال: أمر أتخوَّفه على أمتي من بعدي، قلت: وما هو؟ قال: الشرك وشهوة خفية، قال: قلت: يا رسول الله، أتشرك أمَّتُك من بعدك؟ قال: يا شدَّاد، أما
إنَّهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا وثناً ولا حجراً، ولكن يُراؤون الناسَ بأعمالهم، قلت: يا رسول الله، الرياء شرك هو؟ قال: نعم، قلت: فما الشهوة الخفية؟ قال: يصبح أحدُكم صائماً فتعرض له شهوة من شهوات الدنيا فيفطر. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. [المستدرك على الصحيحين 4/366 ـ 7940] ، فهل هناك أوضح من هذا البيان؟ فقد نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوع الشرك وعبادة الأوثان والأحجار من بعده، وكلُّ ما خاف منه هو الرياء، فهل نصدِّق رسول الله أم نركن إلى إرجاف المرجفين وأوهام المتنطعين؟! "
والجواب: أنَّ حديث شدَّاد بن أوس رضي الله عنه غيرُ صحيح؛ لأنَّ في إسناده عبد الواحد بن زيد، وقد قال فيه الذهبي في تلخيص المستدرك متعقِّباً تصحيح الحاكم: "عبد الواحد متروك"، والمتروك
لا يُحتجُّ بروايته، وقال الذهبي في ترجمته في الميزان: "روى عباس عن يحيى: ليس بشيء، وقال البخاري: عبد الواحد صاحب الحسن: تركوه، وقال الجوزجاني: سيِّء المذهب، ليس من معادن الصدق"
وأمَّا حديث جابر الذي أخرجه مسلم في صحيحه في إياس الشيطان من أن يُعبَد في جزيرة العرب، فليس فيه دليل على عدم عودة الكفر والشرك إلى الجزيرة، وذلك لثبوت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، ومنها حديث أبي هريرة في صحيح مسلم (2906) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة"، وكانت صنَماً تعبدُها دوسٌ في الجاهلية بتبالة، ومنها حديث عائشة في صحيح مسلم (2907) قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يذهبُ الليل والنهار حتى تُعبَد
اللَاّت والعُزَّى" الحديث، ومنها حديث أنس، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "ليس من بلد إلَاّ سيطؤه الدَّجَّال إلَاّ مكة والمدينة، ليس له من نقابها نقبٌ إلَاّ عليه الملائكة صافِّين يحرسونها، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رَجَفات، فيخرج الله كلَّ كافر ومنافق" رواه البخاري (1881) ، ومسلم (2943) ، فهذه أحاديث صحيحة محكمة تدلُّ على عودة الشرك والكفر إلى الجزيرة بعد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومِمَّا يوضح ذلك أنَّ بعضَ العرب ارتدُّوا بعد وفاة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقاتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فرجع أكثرُهم، وقتل بعضهم على ردَّته، وهؤلاء هم الذين عُنوا في حديث الذيادة عن الحوض، وقال عنهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "أصحابي"، فقيل له: "إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدك) أخرجه البخاري (6582) .
ويُجمع بين هذه الأحاديث وحديث جابر في
إياس الشيطان من أن يُعبد في جزيرة العرب من وجهين:
أحدهما: بحمل حديث جابر على نفي عودة الجميع إلى الشرك دون البعض، فإنَّه يقع منهم.
الثاني: أنَّ إياس الشيطان من عبادته في جزيرة العرب هو ظنٌّ من الشيطان، وهو لا يعلم الغيب، كما أخبر الله عن الجنِّ في قوله: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} ، وقال تعالى: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} ، وقد ذكر هذه الأجوبة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين في إجابته على سؤال عن ثلاثة أحاديث، هذا أحدها (ص:35 ـ 36) .
وأمَّا أحاديث كون الإيمان يأرز إلى المدينة وإلى
الحجاز، فهي لا تنافي الأحاديث الصحيحة الدَّالَّة عل عودة الشرك إلى الجزيرة.
وأمَّا الآثار التي أوردها الكاتب في تتبُّع آثار النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم المكانية، فهي عن ابن عمر رضي الله عنه، وهذا مشهور عنه، والمشهور عن الخلفاء الراشدين وغيرهم خلاف ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (2/278 ـ 279) :
"فأمَّا قصدُ الصلاة في تلك البقاع التي صلَّى فيها اتفاقاً، فهذا لم يُنقل عن غير ابن عمر من الصحابة، بل كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر السابقين الأوَّلين من المهاجرين والأنصار يذهبون من المدينة إلى مكة حُجَّاجاً وعُمَّاراً ومسافرين، ولَم يُنقل عن أحد منهم أنَّه تحرَّى الصلاة في مصلَّيات النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أنَّ هذا لو كان عندهم مستحبًّا لكانوا إليه أسبقَ؛ فإنَّهم أعلمُ بسنَّته وأتبعُ لها من
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab