Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang

البينات في شرح كشف الشبهات

أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان القاضي
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله الذي قذف بالحق على الباطل فأزهقه، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبيه محمد، الذي بعثه بالهدى ودين الحق، وأظهره، وجعل من أتباعه، وحفاظ سنته من يسير على نهجه، ويقفو أثره، ويكشف شبهات المعرضين المزوَّقة.
أما بعد:
فقد جدد الله هذا الدين، في القرن الثاني عشر الهجري، بشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب (1115 - 1206 هـ)، رحمه الله. فدعا إلى توحيد الأنبياء والمرسلين، وحذر من مظاهر الشرك العقدية، والقولية، والعملية، التي تسللت إلى عوام المسلمين وخواصهم، فصنف المصنفات، ودبَّج الرسائل والعظات، ونازل أرباب الباطل، وسدنة الشرك، في مواطن مشهورة، ومواقف مذكورة.
وكان منها هذا السفر البديع، والحجة البالغة، والسلاح المضَّاء، الذي اجتث به كل كلمة خبيثة تسوغ الشرك، وتروج له. فتتبع شبهات أهل الأهواء، وسدنة القبور والمشاهد، والمزارات، الذين يقتاتون من ورائها، ويأكلون بها أموال الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل الله. فاستخلص من كلامهم نحو ثلاث عشرة شبهة، درجوا على تسويقها، وتسليكها، والتذرع بها، لدى الأتباع، فكشفها، وزيَّفها، واحدةً تلو الأخرى، بحجج شرعية قاطعة، لا تبقي ولا تذر، فكان هذا الكتاب: (كشف الشبهات).
قال حفيده، الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، رحمه الله: (هذا الكتاب جواب لشبهٍ اعترض بها بعض المنتسبين للعلم في زمانه عليه؛ فإن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لما تصدى لبيان التوحيد، والدعوة إليه، وتفصيل أنواعه، والموالاة والمعاداة فيه، ومصادمة من ضاده، وكشف شبه من شبَّه عليه -وإن كانت أوهى من خيط العنكبوت، وبيَّن ما عليه الكثير من الشرك الأكبر- اعترض عليه بعض الجهلة المُتَمعْلِمين؛ أزَّهم إبليس، فجمعوا شبهًا شبهوا بها على الناس، وزعموا أن الشيخ، رحمه الله، يكفر المسلمين، وحاشاه عن ذلك؛ بل لا يكفر إلا من عمل مكفرًا، وقامت عليه الحجة، فأجابهم المصنف بهذا الكتاب، وما يميز به المنصف ما عليه الشيخ وأتباعه، وما عليه أولئك)(1)
وهذا الكتاب مكنز نفيس، ومرجع وثيق، وركن شديد، لدعاة التوحيد والسنة، في كل جيل وقبيل، يشهرون حججه في وجوه دعاة الشرك والوثنية، المتلبسة بالرفض والصوفية. وقد أتاح الله شرحه ومدارسته في إحدى الدورات العلمية، وجرى تفريغه من الأوعية الصوتية، ثم تنقيحه بما تقتضيه الصياغة التحريرية؛ فجاء-بحمد الله- على هذا النحو، وسميته: (البيّنات في شرح كشف الشبهات).
والله المسؤول وحده، أن يعز دينه، ويعلي كلمته، وينصر أولياءه، ويخذل أعداءه.
كتبه
أ. د. أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان القاضي
رمضان 1441 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان معنى التوحيد وأن التوحيد هو دين الرسل عليهم السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي: (كتاب كشف الشبهات).
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
(اعلم، رحمك الله، أن التوحيد: هو إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة، وهو دين الرسل الذي أرسلهم الله به إلى عباده. فأولهم: نوح عليه السلام، أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين؛ وداً، وسواعاً، ويغوث، ويعوق، ونسراً، وآخر الرسل: محمد صلى الله عليه وسلم وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين).
(بسم الله الرحمن الرحيم): قد تقدم معنى البسملة، وما تضمنته، ومعنى الرحمن والرحيم، في شرح ثلاثة الأصول فلا حاجة لإعادته(1).
قوله: (اعلم رحمك الله): تقدم أيضًا، أن من طريقة المؤلف رحمه الله
أن يعبر بهذا الأسلوب: "اعلم" بصيغة فعل الأمر، لما يحصل بذلك من التنبه، وأنه يردف ذلك بالدعاء للمخاطب بالرحمة، وفي هذا استمالة لقلبه، وتحبب إليه. وهكذا ينبغي أن يكون الداعية إلى الله عز وجل، سواءٌ خطب، أو كتب، أو ناظر، رفيقًا، لطيفًا، ناصحًا. لأن المقصود نفع المخاطب، ولا يحصل ذلك غالبًا، إلا بالرفق.
وتقدم تعريف العلم، وأنه: إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا. أما عدم الإدراك بالكلية، فهو الجهل البسيط، وأما إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه، فهو جهل مركب، وأما الظن: فهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح، والوهم: إدراك الشيء مع احتمال ضد راجح، والشك: إدراك الشيء مع احتمال ضد مساو. تلك أقسام المدارك.
قوله: (التوحيد): التوحيد لغة: مصدر وحّد يوحد توحيدا، أي: جعْل الشيء واحدًا. والمراد به في هذا المقام اعتقاد الله واحدا، لا جعل الله واحدًا لأن الجعل ليس إلينا، لأنه سبحانه واحدٌ، شئنا أم أبينا.
قوله: (هو إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة): أراد المؤلف نوعًا من أنواع التوحيد، وهو توحيد العبادة. ولكن التوحيد أعم من ذلك، فهو ثلاثة أنواع:
1) توحيد الربوبية.
2) توحيد الألوهية.
3) توحيد الأسماء والصفات.
فالتعريف العام للتوحيد: هو اعتقاد الله واحدًا في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته، وإفراده تعالى بذلك.
فأما توحيد الربوبية؛ فهو الاعتقاد الجازم بأن الله:
- هو الخالق، لا خالق سواه.
- وأنه المالك، لا مالك سواه.
- وأنه المدبر، لا مدبر سواه.
فمدار الربوبية على ثلاثة أوصاف: الخلق، والملك، والتدبير.
وتوحيد الألوهية: هو توحيد العبادة، وهو: الاعتقاد الجازم بأن الله وحده هو المستحق للعبادة، دون ما سواه، فلا يشرك بعبادته أحدًا ..
وهذا هو الذي أراده المؤلف رحمه الله في [كتاب التوحيد]، وفي هذا الكتاب، لأنه حلبة الصراع، ومعترك النزاع، بين الأنبياء وأقوامهم؛ إذ كانت الأمم لا تنازع في توحيد الربوبية، بل تقر به، من حيث العموم؛ بأن الله هو الخالق، المالك، المدبر وإنما تنازع في توحيد العبادة. فبعث الله تعالى الرسل جميعًا، ليقولوا جملة واحدة: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59].
والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الأنبياء: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]، قالها نوح، وهود، وصالح، وشعيب، عليهم السلام كما رتبهم الله تعالى في سورة الأعراف، وغيرها، وهذا أساس دعوة المرسلين.
وتوحيد الأسماء والصفات: الاعتقاد الجازم بأن الله سبحانه وتعالى لا سمي له، ولا ند له، ولا نظير له، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، فلا يماثله أحد في أي اسم سمى به نفسه، أو وصفٍ وصفَ به نفسه، بل له المثل الأعلى، في السموات والأرض.
وهذا النوع الثالث وقع الخلاف فيه بين أهل القبلة: فصار منهم من يعطل، ومن يمثل، وهدى الله أهل السنة لما اختلف فيه من الحق بإذنه فأثبتوا إثباتًا بلا تمثيل، ونزهوا الله تعالى تنزيهًا بلا تعطيل. وصار طريقهم وسطًا بين طرفين وعدلًا بين عوجين.
فأراد المؤلف أن يخص النوع الثاني، وهو توحيد العبادة، إذ كان فاشيًا في زمنه مظاهر الشرك المتنوعة؛ في الأقوال، وفي الأفعال؛ من دعاء غير الله، والذبح لغير الله، وطلب الشفاعة من غير الله، إلى غير ذلك، ووجد من أهل الأهواء، والبدع، والخرافة، من يحتج لها، ويطلق الشبهات المضلة لتسويغها. فأراد المؤلف بهذه الرسالة كشف تلك الشبهات وتزييفها.
قوله: (وهو دين الرسل الذي أرسلهم الله به إلى عباده): بين رحمه الله أن التوحيد ليس دين محمد صلى الله عليه وسلم وحسب، بل هو دين جميع النبيين من أولهم إلى آخرهم.
قوله: (فأولهم نوح عليه السلام: الدليل على أوليته رسولًا في حديث الشفاعة: (فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ)(1)، والدليل على أوليته نبيًا، قوله تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} [النساء: 163]، فهو أول الأنبياء والمرسلين، عليه الصلاة والسلام، وبهذا يتبين خطأ بعض المؤرخين الذين يجعلون إدريس، أو شيت، قبل نوح عليهم السلام، لأنه معارض لظاهر الكتاب والسنة.
قوله: (أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين؛ ودًا، وسواعًا، ويغوث، ويعوق، ونسرًا): سبب شرك قوم نوح هو الغلو في الصالحين. وأراد بهم المذكورين في سورة نوح: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23]، فهؤلاء الخمسة، قد بين ابن عباس رضي الله عنهما أنهم رجال صالحون، قال: (فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ، أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا،
وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ، وَتَنَسَّخَ العِلْمُ، عُبِدَتْ)(1).
لما فني ذلك الجيل الأول، واندرس العلم، أتى الشيطان إلى من بعدهم، وقال: هؤلاء شفعاؤكم عند الله، هؤلاء يقربونكم إلى الله زلفى! فعبدوهم. هكذا نشأ الشرك في بني آدم.
وكان عمرو بن لحي الخزاعي، الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ)(2)، أول من أدخل الشرك، وعبادة الأصنام، إلى العرب. وقد كان العرب على الحنيفية، ملة إبراهيم. روى الكلبي في كتاب الأصنام: أن عمر بن لحي كان له رِئي من الجن، فقال له: ايت ضف جدة، تجد أصنامًا معدَّة، فأوردها تهامة ولا تهب، وادع العرب إلى عبادتها تجب. فدله على موضع عند سِيف البحر فكشف عن هذه الأصنام، واستخرجها، ثم بثها في قبائل العرب، فكان عند كل قبيلة من قبائل العرب صنم من هذه الأصنام ثم إنه ذهب إلى بلقاء الشام، واستحضر هبل، وجعله في مكة(3).
وليس المراد بكون أولئك الصالحين من قوم نوح، أنهم من معاصريه، وإنما المراد أنهم من أسلافهم، فلما هلكوا، جرى ما جرى من الشيطان، وتزيينه عبادتهم.
قوله: (وآخر الرسل محمد صلى الله عليه وسلم: لابد من هذه العقيدة؛ عقيدة "ختم النبوة" فلا نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخر الرسل محمد صلى الله عليه وسلم K كما دل على ذلك صريح القرآن، قال تعالى: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}
[الأحزاب: 40]، وهو صلى الله عليه وسلم قد صرح بذلك فقال (وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي)(1).
فكل من ادعى النبوة بعده فهو كاذب أفاك، و قد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه سيكون بعده ثلاثون كذابون، كلهم يزعم أنه نبي. وقد وقع، فكان من أوائلهم: مسيلمة الكذاب، ومن أواخرهم: ميرزا غلام أحمد القادياني.
فالنبيون من نوح إلى محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين دعوتهم واحدة؛ كلهم يدعون إلى إفراد الله بالعبادة.
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab