Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
الإيمان حقيقته، خوارمه، نواقضه عند أهل السنة والجماعة
عبد الله بن عبد الحميد الأثري
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
الإيمان
حقيقته، خوارمه، نواقضه عند أهل السنة والجماعة
مراجعة وتقديم
فضيلة الشيخ الدكتور
عبد الرحمن بن صالح المحمود
إعداد
عبد الله بن عبد الحميد الأثري
تقديم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
وبعد: فهذا كتاب مختصر في الإيمان ومسائله؛ أعده أخونا الفاضل الشيخ عبد الله بن عبد الحميد الأثري.
وقد جاء الكتاب على غرار كتابيه؛ الموجزين النافعين:
(الوجيز في عقيدة السلف الصالح) و (أحكام وأنواع التوسل المشروع والممنوع) ، واللذين سبق طبعهما.
وقد قرأت كتابه هذا: (الإيمان حقيقته، خوارمه، نواقضه عند أهل السنة والجماعة) ؛ فألفيته مختصراً جامعاً، مدعما بالأدلة من الكتاب والسنة، والنقول عن أئمة أهل السنة المعتبرين؛ ثم إنه ابتعد فيه عن تفاصيل المسائل والخلاف فيها، والردود والمناقشات التي يعتني بها المتخصصون ونحوهم.
ومن ثم جاء كتابه:
1- نافعاً لعموم المسلمين على مختلف مستوياتهم؛ فهو موجز وشامل ومدلل.
2- لا يستغني عن مثله طالب العلم؛ إذا أراد جمع شتات هذا الموضوع، وتدريسه وتعليمه للآخرين.
3- كما أنه مناسب جداً لغير الناطقين بالعربية؛ إذا تُرجم إلى لغاتهم؛ لأنهم سيجدون فيه من السهولة والوضوح ما يغني عن المطولات، وصعوبة المناقشات للمخالفين.
فجزى الله المؤلف خير الجزاء، ونفع به وبعلمه، ورزقنا وإياه العلم النافع والعمل الصالح.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
كتبه
عبد الرحمن الصالح المحمود
9 شوال 1423هـ
أستاذ قسم العقيدة
كلية أصول الدين جامعة الإمام محمد بن سعود
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إله الأولين والآخرين، المتفرد بالجلال والكمال، والمتنزه عن الشركاء والأنداد والأمثال؛ الذي حبب إلى المؤمنين الإيمان، وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، وجعلهم من الراشدين.
وأفضل الصلاة وأتم التسليم على رسوله الأمين، إمام المؤمنين المتقين الصادقين الموحدين، وسيد الثقلين المبعوث رحمة للعالمين؛ الذي حقق التوحيد، وصدق مع ربه، وعاش حقائق الإيمان والدين، وعلم أصحابه حقيقة الإيمان.
وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر المحجلين، الكرام الميامين؛ الذين نتقرب إلى ربنا بحبهم أجمعين، والتابعين العظام من بعدهم، والذين اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا.
اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع؛ آمين.
أما بعد: فإن العقيدة الإسلامية الصحيحة، هي الأساس في هذا الدين، وهي المنطلق الذي ينطلق منه إسلام المرء، وعليها تبنى جميع المعارف؛ فمن صحت عقيدته صح عمله، ومن فسدت عقيدته فسد جميع عمله، ولا يصح الدين، ولا يقبل العمل عند الله تعالى إلا بالإيمان الصحيح الذي تبنى عليه العقيدة الصالحة السالمة من الشرك.
وإن الإيمان بالله سبحانه وتعالى له أهمية بالغة في حياة المسلم؛ لأن سعادته في الدارين مبنية على قوة إيمانه بربه عز وجل وقربه منه؛ فمن أطاع الله تعالى في ما أمره، وآمن به إيماناً صادقاً، واجتنب ما نهي عنه، وقال: سمعنا وأطعنا، آمنا وصدقنا؛ فقد فاز فوزاً عظيماً.
كما أن نجاة العبد من عذاب الله، ومن شديد عقابه تكون بالإيمان الصحيح الذي علمنا إياه رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:
{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَاّ مَتَاعُ الْغُرُور} (1) .
والإيمان بالغيب هو أساس التسليم التام لله تعالى في أمره ونهيه، وعندما يثبت هذا الإيمان في قلب المؤمن؛ لا تجده يعترض على أي شيء من الشرع المنزل، ولا يصد عنه؛ بل هو في غاية الانقياد، وتمام الانشراح لشرع الله تعالى.
والإيمان الصحيح الصادق الراسخ؛ هو المحرك الذي يقرب من الله تعالى، ويجلب ولايته، ويتحصن به المؤمن من كيد أعدائه من شياطين الإنس والجن، ومن معتقداتهم الفاسدة وأفعالهم القبيحة، وأسس هذا الإيمان هي: العلم الصحيح المستقى من الوحيين الشريفين، والإيمان بالغيب، والكفر بالطاغوت، والقيام بمقتضى التكليف الشرعي، والإخلاص لله تعالى في العبادة، والصدق في متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وبهذه الأسس تترسخ شجرة الإيمان في القلب المؤمن؛ ثم يجد حلاوته ولذته، قال الله تبارك وتعالى:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء {24} تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (1) .
فجذور شجرة الإيمان هي أركانها الستة، وساقها الإخلاص لله تعالى ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وفروعها الأعمال الصالحة من أعمال القلوب والجوارح، وثمرتها اليانعة هي الأمن والاطمئنان والحياة الطيبة، وسعادة الدنيا والآخرة، وولاية الله تعالى.
ولقد كانت الأمة على هذا الإيمان الصحيح والعقيدة الحقة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه - جل وعلا - وبلغها لصحابته الكرام رضي الله عنهم أجمعين - فكانوا أكمل الناس إيماناً، ويقيناً، وفهماً، وتبليغاً لهذه العقيدة.
وقد اعتصموا بهذه العقيدة، وارتبط الإيمان عندهم بالعمل بديهيا، وكانوا يكرهون الابتداع في الدين، والجدال والخصومات والمراء، وكان هديهم التسليم التام لشرع الله تعالى.
وعندما فتح باب الفتنة بمقتل ثاني الخلفاء الراشدين؛ تتابعت الفتن من بعده، وظهرت فرق الابتداع الذين خالفوا منهج الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وتمزق شمل الأمة بعدها، وأصبحت شيعاً وأحزاباً؛ وكان الأمر كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.
فعن الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل؛ حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة؛ كلهم في النار إلا ملة واحدة. قال: من هي يا رسول الله؟ قال:
ما أنا عليه وأصحابي (1) .
وعندما حدثت هذه الفرق في الأمة - كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم لم يعدم ولن يعدم الخير فيها، إذ ظلت فئة منها متمسكة بالهدى والحق، وهم ظاهرون إلى قيام الساعة، لا يضرهم من خذلهم، أو خالفهم؛ مصداقاً لبشرى النبي صلى الله عليه وسلم فيهم، حيث قال:
(لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم؛ حتى يأتي أمر الله، وهم كذلك) (2) .
ولا شك أن أهل السنة والجماعة المتقنين أثر الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان؛ هم الطائفة المنصورة القائمة على دين الله الحق، وهم الذين عناهم النبي صلى الله عليه وسلم: