Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang

الإغاثة في شرح الأصول الثلاثة

أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان القاضي
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

مقدمة
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا. والصلاة والسلام على من أقام الله به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ففتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا(1).
أما بعد:
فإن كتاب (الأصول الثلاثة) أو (ثلاثة الأصول) للإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله أحد الكتب المباركة، التي انتفع بها القاصي والداني، والعالم والعامي، في جزيرة العرب وخارجها، فقد امتاز -على صغر حجمه- بعدة مزايا منها:
أولًا: التأصيل والعناية بالدليل: فلا يكاد الشيخ يذكر مسألة حتى يتبعها بالدليل، ولا شك أن هذا من أعظم أسباب القبول.
ثانيًا: الوضوح والبيان: بخلاف كتب المتكلمين وتعقيداتهم اللفظية، فكثيرٌ ممن يؤلف في العقائد، يؤلف كلامًا يصعب حله وفكه على آحاد الناس، أما الشيخ رحمه الله فقد سلك طريقة القرآن والسنة في الوضوح والبيان، فجاء كلامه سهلًا ميسرًا يفهمه كل من قرأه.
ثالثًا: التقاسيم النافعة: وذلك نوع من تقريب العلم لطلبته، فإن من
أهل العلم من ينثر العلم نثرًا لا يتمكن سامعه من جمع أطرافه. وحسن العرض والترتيب من أعظم دواعي الفهم والقبول.
رابعًا: استعمال طريقة السؤال والجواب: وهي طريقة قرآنية نبوية؛ لأنها تثير ذهن المتلقي، وتُذهب عنه البلادة والرتابة.
خامسًا: التلطف بالقارئ والشفقة عليه والدعاء له: كقوله: رحمك الله، أرشدك الله. ولا شك أن مثل هذه الجمل تحبب القارئ بمؤلف الكتاب، ومحتواه.
وكان للشيخ المجدد رحمه الله عناية بهذا المتن. قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: "وقد كان رحمه الله يلقن الطلبة والعامة هذه الأصول ليدرسوها، ويحفظوها، ولتستقر في قلوبهم، لكونها قاعدة في العقيدة(1).
وسار على خطاه بنوه وتلامذته من بعده، وعلماء الدعوة السلفية في البلاد النجدية، فاعتنوا بهذا المتن، وجعلوه مبتدأ الطلب في علم العقيدة؛ لتعلقه بأصل الدين والملة.
وقد منَّ الله علي بشرح هذا المتن عدة مرات، وكانت إحداها في الدورة العلمية التأصيلية الأولى المقامة في جامع الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله بمحافظة عنيزة، في شوال سنة 1430 هـ. فقام الإخوة بتفريغ هذا الشرح، وعرضه علي، فراجعته، وهذبته، بما يقتضيه الحال من إعادة صياغة العبارة الإلقائية؛ كحذف التكرار، والاستطراد، وترتيب المعاني؛ لتكون مناسبة للقارئ. فجاء - بحمد الله- على هذا النحو الميسر،
وسميته: (الإغاثة في شرح الأصول الثلاثة).
وقد جعلت بين يديه مقدمة تعريفية بحقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ومضامينها؛ لبيان الحق، ودفع الشبه التي يثيرها أعداء التوحيد، بين الفينة والفينة، على هذه الدعوة الإصلاحية التجديدية المباركة، وصاحبها وأتباعها.
واللهَ تعالى أسأل أن ينفع بشرحه، كما نفع بأصله، وأن يسلكني في نظام الداعين إلى دينه، الممسكين بكتابه، المقتدين بهدي نبيه صلى الله عليه وسلم.
والحمد لله رب العالمين
كتبه: أ. د. أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان القاضي
عنيزة. في 4/ 12/ 1437 هـ
حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى. فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه! وكم من ضال تائه قد هدوه! فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم! ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين(1).
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده، لا شريك له، القائل: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُون} [السجدة: 24]، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله القائل: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)(2). أما بعد:
فلقد كان شيخ الإسلام، الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي، المشَرَّفي، الوهْبي، التميمي رحمه الله مجدد القرن الثاني
عشر الهجري بحق. فقد كانت ولادته سنة ألف ومائة وخمس عشرة (1115 هـ)، ووفاته سنة ألف ومائتين وست (1206 هـ)، فانطبق عليه شرط التجديد، كما قال ابن الأثير، رحمه الله: (المراد من انقضت المائة وهو حي، عالم، مشهور، مشار إليه)(1). وقال السيوطي رحمه الله:
والشرط في ذلك أن تمضي المئة وهو على حياته بين الفئة
يشار بالعلم إلى مقامه وينصر السنة في كلامه(2)
وقد جهر الشيخ بدعوته، وتصدى للناس بعد وفاة والده القاضي عبد الوهاب سنة ألف ومائة وثلاث وخمسين (1153 هـ)، وعمره يناهز الأربعين، فأمضى نصف قرن من الزمان في حركة دائبة، غيرت مسار التاريخ، وكان لها ما بعدها. ومن ثمَّ تنازع الكتَّاب والمحللون، في حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ هل كانت تجديداً دينياً؟ أو نشاطاً علمياً؟ أو إصلاحاً اجتماعياً؟ أو مشروعاً سياسيًا؟ أو هو جميع ذلك؟ ناهيك عما ينبزها به خصومها الظالمون من الدعاوى المغرضة؛ بأنها مذهب خامس، أو حركة خوارج تكفر المسلمين، وتستبيح دماءهم!!.
إن من السهولة بمكان على الباحث المنصف أن يجد الجواب الصريح على هذه التساؤلات، والرد المفحم على هذه الشبهات، فيما خلفه الشيخ وتلاميذه من تراث ضخم، وفيما حفظه التاريخ من وقائع وأعمال تنبئ عن حقيقة هذه الدعوة الفريدة.
ويمكننا الإشارة إلى جملة من المعالم البارزة في دعوة الشيخ، رحمه الله:
أولاً: تحقيق التوحيد:
لا ريب أن عماد دعوة الشيخ رحمه الله باتفاق الموالين والمناوئين، توحيد الله عز وجل بأنواعه الثلاثة:
1 - توحيد الربوبية: وهو توحيد الله بأفعاله؛ من الخلق، والملك، والتدبير.
2 - توحيد الألوهية: وهو توحيد الله بأفعال العباد؛ كالدعاء، والنذر، والذبح.
3 - توحيد الأسماء والصفات: وهو توحيده بما سمى ووصف به نفسه.
وقد عُني الشيخ عناية خاصة بتوحيد العبادة، وقرره بأوضح عبارة، فقال في (الأصول الثلاثة): (اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملةَ إبراهيم، أن تعبد الله وحده، مخلصاً له الدين. وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون} [الذاريات: 56]، ومعنى يعبدون: يوحدون. وأعظم ما أمر الله به التوحيد، وهو إفراد الله بالعبادة، وأعظم ما نهى الله عنه الشرك، وهو دعوة غيره معه. والدليل قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36]).
وظل الشيخ يأوي إلى هذا الركن الشديد في جميع مؤلفاته ومكاتباته ومراسلاته، يدعو الناس إلى تحقيق التوحيد، وتصفية العقيدة، وإخلاص العبادة التي بعث بها النبيون. قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُون} [الأنبياء: 25]، فطفق يبين للناس حقيقة التوحيد، ومقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، ومعنى الحنيفية.
وقد استهل الشيخ رحمه الله كتاب التوحيد بالأبواب التالية:
1 - باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب.
2 - باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب.
3 - باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله.
4 - باب الدعاء إلى التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله.
ثانياً: التحذير من الشرك:
اجتناب الشرك قرين التوحيد ولازمه؛ كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36]، وقال: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ} [البقرة: 265]، وقال: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُون} [آل عمران: 64].
وقد رأى الشيخ بعيني رأسه ما آل إليه حال الأمة الإسلامية، لا في بلاد نجد فحسب، بل في جميع الأقطار التي زارها وقت الطلب؛ في البصرة، والزبير، والأحساء، ومكة، والمدينة، حتى إنه صنف أشهر كتبه؛ (كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد)، حين كان في البصرة لِما رأى من حال العامة، ووقوعهم في الأعمال الشركية. فلما أنكر عليهم أخرجوه وقت الهاجرة، حتى كاد أن يهلك من العطش. وعاين بعض الجهال حال وقوفهم عند الحجرة النبوية، وهم يدعون، ويستغيثون بقبر النبي صلى الله عليه وسلم فسأله شيخه المحدث محمد حياة السندي رحمه الله: ما تقول؟ فقال الشيخ: {إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُون} [الأعراف: 139].
ومن هنا، فقد عُني الشيخ رحمه الله بتتبع مظاهر الشرك العملي، المؤسس - غالباً- على شرك اعتقادي. ويظهر ذلك جلياً في أبواب (كتاب التوحيد) مثل:
باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما، لرفع البلاء أو دفعه.
باب ما جاء في الرقى والتمائم.
باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما.
باب ما جاء في الذبح لغير الله.
باب من الشرك النذر لغير الله.
باب من الشرك أن يستغيث بغير الله، أو يدعو غيره … الخ
بالإضافة إلى الأبواب المتعلقة ببعض الممارسات الشركية، كالسحر، والنشرة، والطيرة، والتنجيم. والأبواب المتعلقة بالشرك الأصغر من الألفاظ، كقول: (ما شاء الله وشئت)، وقول: (عبدي وأمتي)، وقول: (مطرنا بنوء كذا وكذا)، والحلف بغير الله. وفوق ذلك، عقد أبواباً تتعلق بسد الذرائع المفضية إلى الشرك، مثل:
باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم، وتركهم دينهم، هو الغلو في الصالحين.
باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح.
باب ما جاء أن الغلو في الصالحين يصيرها أوثاناً تعبد من دون الله.
باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد، وسده كل طريق يوصل إلى الشرك.
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab