Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
الإبانة عن أصول الديانة - ت العصيمي
أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)} [آل عمران (102)] {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا … وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ … عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)} النساء (1) {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)} [الأحزاب: 70 - 71].
أما بعد:
فقد ألف الإمام الأشعري رحمه الله مجموعة من الكتب والرسائل التي تعالج قضايا العقيدة، بعضها قد كتب في الفترة التي سبقت تحوله عن الاعتزال، وبعضها قد كتب في الفترة التي أعقبت انتقاله رحمه الله إلى منهج أهل السنة والجماعة، ومن بين هذه الكتب الأخيرة كتاب (الإبانة عن أصول الديانة). وقد كانت
هذه الكتب - ولا زالت - موضع دراسة الباحثين المهتمين بالأشعري ومذهب الأشاعرة، وقد أثارت - ولا تزال - تثير الجدل حول نسبتها إلى الأشعري وظهورها التاريخي عما استقر عليه حاله. ومنشأ ذلك الكذب عليه من جهة محبيه، ومن جهة مبغضيه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (فالأشعري ابتلي بطائفتين: طائفة تبغضه، وطائفه تحبه، كل منهما يكذب عليه ويقول: إنما صنف هذه الكتب تقية، وإظهاراً لموافقة أهل الحديث والسنة، من الحنابلة وغيرهم. وهذا كذب على الرجل، فإنه لم يوجد له قول باطن يخالف الأقوال التي أظهرها، ولا نقل أحد من خواص أصحابه، ولا غيرهم عنه ما يناقض هذه الأقوال الموجودة في مصنفاته، فدعوى المدعي بأنه كان يبطن خلاف ما يظهر دعوى مردودة شرعًا وعقلاً. بل من تدبر كلامه في هذا الباب - في مواضع - تبين له قطعًا أنه كان ينصر ما أظهره، ولكن الذين يحبونه ويخالفون في إثبات الصفات الخبرية يقصدون نفي ذلك عنه، لئلا يقال: إنهم خالفوه مع كون ما ذهبوا إليه من السنة، قد اقتدوا بحجته التي على ذكرها يعولون، وعليها يعتمدون. والفريق الآخر: دافعوا عنه لكونهم رأوا المنتسبين إليه لا يظهرون إلا خلاف هذا القول ولكونهم اتهموه بالتقية(1). ولهذا
اخترت بعد استخارة الله - جل وعلا - واستشارة عدد من العلماء وطلبة العلم الكتابة عن الأشعري رحمه الله من خلال تحقيق كتابه الإبانة الذي انتسب من خلاله إلى أهل السنة والجماعة وترك الاعتزال وعلم الكلام، وظل الإمام الأشعري _ رحمه الله بعد رجوعه إلى الحق يدافع عن دين الله، ويؤلف في الرد على أهل الأهواء والبدع المخالفين لمذهب السلف إلى أن توفاه الله تعالى، فانتشرت كتبه في الآفاق، وتوزع تلامذته بين الأمصار ـ ولكن بعض متأخري الأشاعرة للأسف ـ خالفوا إمامهم في كثير من الأمور، وسلكوا طريقة بن كلاب، والتي بين الأشعري في المقالات أنها ليست على طريقة أهل الحديث(1)، بل سار بعض أتباعه المتأخرين وهم قلة ولله الحمد، على منهج التجهم والاعتزال، والذي نسبوه ظلماً وجوراً لأهل السنة والجماعة، ولكن الحق يرفض ذلك، وكان الأحرى بهم والأولى أن يرجعوا إلى نصوص الوحيين وفهم السلف الصالح لهما، والذي تنبه له إمامهم رحمه الله في طوره الأخير، فكان الأحرى بهم إن كانوا حقاً منتسبين إليه أن يقفوا على منهجه، ويستفيدوا من كتبه وخاصة الإبانة، ورسالته إلى أهل الثغر، والمقالات وألا ينسبوا له زوراً وبهتاناً ما لم يقل به، ولتوضيح هذه
الحقيقة اخترت هذا الكتاب القيم من كتب الإمام الأشعري ليكون موضوعاً لرسالتي وإني أسأل الله أن أكون قد وفقت فيما كتبته، وأن يكتب لهذه الرسالة القبول وأن يجعلها ذخراً لي ولجميع من وقفوا معي، أو استفادوا منها في {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ … سَلِيمٍ (89)} [الشعراء].
أهمية البحث:
1 - انتشار المذهب الأشعري قديماً وحديثاً، حتى أصبحت تتبناه بعض الجامعات والمعاهد المنتشرة في العالم الإسلامي.
2 - أن كتاب الإبانة وثيقة مهمة في تاريخ المذاهب الإسلامية العقدية.
3 - يمثل كتاب الإبانة العرض النهائي لمذهب الأشعري رحمه الله وقد وافق فيه السلف ـ ولله الحمد والمنة ـ فيكون مرجعاً سلفياً.
4 - إبراز أقوال أهل السنة والجماعة على لسان الإمام الأشعري رحمه الله أدعى لقبوله لدى المنتسبين إليه.
5 - أن كتاب الإبانة فيه رد على متأخري الأشاعرة الذين خالفوا إمامهم مع انتسابهم إليه.
6 - تحقيق النسخة تحت إشراف جامعة لهامكانتها في العالم الإسلامي ـ وهي جامعة أم القرى بمكة المكرمة ـ يجعل لها انتشاراً وقبولاً بإذن الله، كيف وقد أضيف لها شرف بأن المشرف عليها العلامة عبد الله بن محمد الغنيمان؛ فلا شك بأن القبول لها أكثر بحول الله وقوته.
موضوع البحث:
موضوع البحث له علاقة وطيدة بالعقيدة؛ حيث إنّ كتاب الإبانة مصنف عقدي يتناول مؤلفه من خلاله مسائل الصفات، والقدر، واليوم الآخر وما يتعلق فيه من رؤيا الرب ـ جلا وعلا ـ وإثبات الحوض، والصراط، والميزان، وعذاب القبر واختتم كتابه كما هو في غالب كتب أئمة أهل السنة بالإمامة واثبات صحة خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة رضي الله عنهم وغيرها من مسائل العقيدة، ويستدل لهذه المسائل بأدلة من الكتاب والسنة والعقل
مشكلة البحث:
يعتبر كتاب الإبانة للأشعري رحمه الله من أكثر كتبه مثاراً للجدل في قضايا عديدة منها:
1 - إثبات صحة نسبة الكتاب للأشعري؛ حيث إنه لم يرد ذكر اسم هذا الكتاب في قائمة الأشعري عند بعض المؤرخين. وأثبته البعض الآخر
2 - إثبات أيهما اللاحق، أهو الإبانة أم اللمع؟
3 - إثبات آخر الأطوار العقدية عند الأشعري.
أهداف الدراسة:
1 - إعادة تحقيق نص كتاب الإبانة، مع تخريج الأحاديث والآثار، وضبط النص وإخراجه كما أراد مؤلفه رحمه الله والتعليق عليه.
2 - بيان آراء أبي الحسن الأشعري التي توافق أهل السنة في هذا الكتاب، وتخالف ما عليه متأخرو الأشاعرة، وخاصة في مسائل الصفات الخبرية، والعلو، والاستواء.
3 - إبراز وجوه الارتباط في الاستدلال عند الأشعري بين النقل والعقل.
حدود الدراسة:
الدراسة في هذا البحث ستكون إن شاء الله على النحو التالي:
أولاً: دراسة كتاب الإمام الأشعري رحمه الله الإبانة وبيان منهجه ومن قبل بكتابه الإبانة ومن رده.
ثانياً: التحقيق والتعليق على كتاب الإبانة.
الصعوبات التي واجهت الباحث:
لابد أن تواجه الباحث إذا أراد إن يكون بحثه بحثاً علمياً جاداً بعض الصعوبات، ومن أهم الصعوبات التي واجهتها في البحث:
1 - صعوبة الحصول على المخطوطات من أماكن وجودها عن طريق المراسلة، فكان لابد من الحضور الشخصي، فسافرت إلى حيدر أباد في الهند، وتمكنت من الحصول على المخطوطة الوحيدة هناك بيسر وسهولة ـ ولله الحمد ـ ووجدت كُل تعاون، وسافرت إلى بيروت ثلاث مرات بقصد الحصول على المخطوطة ولم أتمكن من الدخول إلى الجامعة الأمريكية هناك، مع أنني كررت السفر بنية الحصول عليها، ولكنني لم أوفق لعدم وجود متعاونين في تلك الجامعة، وكانوا يطلبون مني أن أراسلهم ـ وإذا راسلتهم ـ قالوا هو مطبوع ولا حاجة لك بالمخطوطة! وقد أنعم الله عليّ بعد جهد وعناء بأحد الأساتذة هناك، والذي قام بتصوير جزء منها غير يسير يعادل أكثر من النصف، ولم يتمكن من تصوير الباقي وواجهت قريباً من ذلك في مصر، ولكن وفقني الله بتعاون الملحق الثقافي السعودي بمصر الأستاذ محمد العقيل ـ وفقه الله ـ
بإحضار المخطوط من مكتبة جامعة الدول العربية، أما بقية المخطوطات فلم أجد صعوبة في الحصول عليها ولله الحمد والمنة.
2 - كما أن من الصعوبات التي واجهتها صعوبة قراءة بعض الألفاظ من المخطوطات والتي كانت تستغرق مني جهداً ووقتاً طويلاً.
3 - صعوبة الحصول على تراجم لبعض من أوردهم المؤلف، وخاصة المعتزلة الذين رد عليهم في كتبه، حيث يورد الإسم بالكنية أو باللقب فقط، وقد عانيت مشقة ووجدت صعوبة في معرفة هؤلاء الأشخاص، واستطعت بحمد الله الترجمة لغالبهم إلا للخالدي الذي لم أستطع تمييزه عن غيره.
4 - ومن الصعوبات أيضاً تخريج الآثار، حيث إن المؤلف رحمه الله لم يعتمد على الكتب المعروفة، ناهيك على أنه يورد في بعض الأحيان الحديث أو الأثر بالمعني، بل قد يعزو أثراً بالمعني للعشرات من الأعلام، دون أن يذكر مصدراً واحداً، وقد أهمل جميع من حققوا الإبانة تخريج هذه الآثار، وقد وفقني الله ـ ولله الحمد ـ بتخريجها جميعاً، ومن أمثلة ذلك: الأعلام الذين قالوا: من قال أن القرآن مخلوق فهو كافر، ولعل هذه أبرز الصعوبات التي واجهتني في تحقيق هذا الكتاب.