Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang

الأبدع في شرح القواعد الأربع

أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان القاضي
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

مقدمة
الحمد لله الذي أقام الحُجَّة، وبين المحَجَّة،، والصلاة والسلام على عبده ونبيه محمد، الذي بيَّن للناس ما نزل إليهم من ربهم، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعد:
فقد بات معلومًا عناية الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، بمسائل التوحيد، والتحذير من الشرك، وحرصه على تحقيق الولاء والبراء، وتأسيه بإبراهيم عليه الصلاة والسلام، والذين معه، كما ندب ربنا عز وجل، بقوله: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [الممتحنة: 4]، وتأسيه بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، حين أمره ربه، بقوله: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 1 - 6]. فقد كان هذا شغله الشاغل، ومشروعه الذي أمضى فيه عمره، رحمه الله، حتى حصل به -بحمد الله- تجديد الدين في القرن الثاني عشر الهجري.
وكان ذلك سببًا عظيمًا في رجوع كثيرٍ من المسلمين عن البدع العقدية، والخرافات العملية، التي اجتاحت معظم بلاد المسلمين،
وها نحن نتفيأ ظلال هذه الدعوة المباركة، التي صارت بركة على متبعيها، وشجىً في حلوق مخالفيها؛ فلم يزل أهل البدع والإشراك، من المنتسبين إلى الإسلام يرمون دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن قوسٍ واحدة، ويرون فيها الخصم الألد لهم، ويكيلون لها التهم جزافًا، لعلمهم أنها تقضي على شركهم، وأنها صوت الحق المبين، المؤسس على النص والدليل، الذي يقضي على خزعبلاتهم، وغلوهم، وتغريرهم بعوام الناس ودهمائهم.
فهذه الدعوة -بحمد الله- موصولة بدعوة النَّبي صلى الله عليه وسلم، ودعوة المرسلين، تستقي من ينبوعها، وتمتح من نميرها، والشيخ رحمه الله لا يذكر مسألةً من مسائل الدين إلا ويقرنها بالدليل من كتابٍ أو سنة. وهذه القواعد الأربع مثال ظاهر، ودليل باهر.
ربما وقعت هذه الرسالة جوابًا لسؤال ورد عليه، وقد كان الشيخ رحمه الله كثير الأجوبة على المسائل التي ترده من بلدات نجد، ويدل عليه أسلوب الخطاب في مستهلها، وربما كتبها ابتداءً، وفاءً بالميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم، كما قال: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187]
وهي معانٍ دأب الإمام المجدد على تكرارها، والتنبيه عليها، في منازلاته، وسجالاته، ومراسلاته، ومصنفاته، حيث أدرك بثاقب بصره، وطول مراسه، أن سدنة القبور والمقامات، يعوِّلون عليها، ويقتاتون على تجهيل الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل الله.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله: (فهذه القواعد الأربع، نبَّه عليها المؤلف، رحمة الله عليه، وهي قواعد مهمة، فمن عقلها، وفهمها جيدًا، فهم دين المشركين، وفهم دين المسلمين. وأغلب الخلق لا يفهم
هذه القواعد؛ ولهذا التبست عليهم الأمور، فعبدوا القبور، وأصحاب القبور، والأولياء، والأشجار، والأحجار من دون الله، وهم يحسبون أنهم على شيء؛ لجهلهم بحقيقة التوحيد، وحقيقة الشرك)(1).
وقد أتاح الله لي شرح هذه القواعد في مناسبات عدة، وجرى تفريغ المحتوى الصوتي، ومراجعته، وتحريره، ليكون مناسبًا للنشر العام، وسميته: (الأبدع في شرح القواعد الأربع).
والله المسؤول وحده، أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه
أ. د. أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان القاضي
مقدمة الرسالة:
قال المؤلف رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
أَسْأَلُ اللهَ الْكَرِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَتَوَلاكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَنْ يَجْعَلَكَ مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتَ، وَأَنْ يَجْعَلَكَ مِمَّنْ إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَإِذَا أذَنبَ اسْتَغْفَرَ، فَإِنَّ هَؤُلاءِ الثَّلاثُ عُنْوَانُ السَّعَادَةِ.
استهلَّ المصنف رحمه الله قواعده بالبسملة -بسم الله الرحمن الرحيم-، والبداءة بالبسملة دل على ثبوتها ومشروعيتها أدلة كثيرة منها:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبدأ بها مكاتيبه: فعندما كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل كتابا قال فيه: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ)(1)، ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب صلح الحديبية أملى على الكاتب (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، فقال مندوب قريش سهيل بن عمرو أَمَّا الرَّحْمَنُ، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَالَ المُسْلِمُونَ: وَاللَّهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ)(1).
أنها هدي الأنبياء السابقين، قال الله عز وجل: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} [النمل: 30]، فقد كان أنبياء الله يبدؤون مكاتيبهم بالبسملة، وقد قال الله لنبيه: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90].
فالسنة أن يبتدئ الإنسان مكاتيبه بالبسملة، وأن يبتدئ خطبه بالحمد لله، فإذا خطبت فابدأ بحمد الله، وإذا كتبت فابدأ بالبسملة، ولا بأس بالجمع بينهما.
ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ب (بسم الله الرحمن الرحيم) فهو أقطع)(2). وفي رواية: ((لا يبدأ فيه بذكر الله))(3)، وفي رواية (بحمد الله)(4) وهذه الأحاديث لا تخلو من مقال ولكنها بمجموعها تُحتمل ولهذا تلقتها الأمة بالقبول، فصاروا يبدؤون كتبهم بالبسملة.
(بسم الله): جار ومجرور، والجار والمجرور لا بد له عند النحاة من متعلق، قال العلماء: إن متعلَّق "بسم" فعل محذوف مؤخر مناسب
للمقام، فإذا أردت أن تَطْعم وقلت بسم الله فالتقدير: "بسم الله آكل"، وإذا أردت أن تدخل بيتك وقلت بسم الله، فالتقدير: "بسم الله أدخل".
فها هنا يكون التقدير "بسم الله أكتب" أو "بسم الله أصنف" أو "بسم الله أؤلف" وبالنسبة للقارئ "بسم الله أقرأ".
واسم الله عز وجل اسم مبارك، ما كان في شيء إلا حلت فيه البركة، فإذا استعمله الإنسان مع الطعام بورك له في زاده، وطرد عنه الشيطان، وإذا استعمله الإنسان عند دخوله لبيته؛ فإن ذلك يطرد الشيطان ويمنعه من المبيت، وإذا استعمله الإنسان إذا أتى أهله حيل بين الشيطان وبين ما يقسم بينه وبين أهله من ذرية، فينبغي للمؤمن ألا يغيب عن باله، ولهذا قال الله عز وجل: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالإِكْرَام} [الرحمن: 78].
والاسم عند النحاة: هو ما عيّن مسماه، فالله سبحانه وتعالى له الأسماء الحسنى، كما قال في غير موضع: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [الأعراف: 180]، خلافًا للجهمية الذين أنكروا أن يكون لله أسماء، فالله تعالى له الأسماء الحسنى والصفات العُلى، فنثبت ما أثبت الرب لنفسه، ومن ذلك (الاسم)، وأما لفظ الجلالة "الله" فإنه أفضل الأسماء الحسنى على الإطلاق، وقيل: إنه الاسم الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب؛ ولهذا نجد أن الأسماء الحسنى تحال إليه، كما في قوله: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُون} [الحشر: 22 - 23]، فمرجع الأسماء الحسنى إلى هذا الاسم الشريف وهو الله(1).
ولفظ (الله) ليس جامدًا؛ بل هو مشتق من: أَلَهَ يألهُ أَلُوهةً، والمراد
بالألوهية: انجذاب القلب، للمعبود محبة وتعظيمًا؛ فلهذا كان هذا الاسم الشريف جامعًا للأسماء الحسنى؛ لأن القلوب لا تجتمع إلا على من كانت له صفات الكمال ونعوت الجلال(1).
أما (الرحمن و الرحيم): فهما اسمان شريفان كريمان من أسماء الله الحسنى، ومعناهما متقارب إذ أن كلًا منهما يدل على اتصاف الله تعالى عز وجل بصفة الرحمة، ولا ريب أن ربنا رحمن ورحيم، وأن من صفاته العلى صفة الرحمة، ورحمة ربنا عز وجل رحمة تليق به ليست كرحمة المخلوقين فيها ضعف ورقة، بل هي رحمة لائقة بجلاله وعظمته، رحمة حقيقية نثبتها لربنا ونرجو ثوابها.
ثمَّ أتبع ذلك بالتلطُّف بمن خاطبه.
بقوله: (أَسْأَلُ اللهَ الْكَرِيمَ): دعاء لله عز وجل للمخاطب باسم من أسماء الله تعالى الحسنى، (الكريم)، فله الكرم المطلق في عطائه، وملكه، وحكمه، سبحانه وبحمده. قال الزجاج: (الكرم: سرعة إجابة النفس)(2).
قوله: (رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ): العرش أعظم المخلوقات وأعلاها وأجلُّها، وهو بالنسبة للمخلوقات سقفها، فالعرش سقف الكون وفوقه الرحمن -سبحانه وبحمده- قال الله عز وجل: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، وقال في ستة مواضع: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}، قال سبحانه وتعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129].
وهو سريرٌ عظيمٌ، ذو قوائم، تحمله يوم القيامة ثمانيةٌ من الملائكة الكِرام العِظام {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17].
والله تعالى ربُّ العرش العظيم؛ فلولا الله ما كان العرش، ولا قام العرش، فليس الله تعالى محتاجًا للعرش ليحمله أو ليقلَّه؛ بل العرش محتاجٌ إلى الرب سبحانه وتعالى؛ لأنه لا قيام لشيءٍ إلا بالله تعالى.
ولا يصحُّ تأويل العرش بالملك، أو الهيمنة، أو السيطرة، أو نحو ذلك؛ بل هو عرشٌ حقيقي، كما جاء موصوفًا في الآيات الكريمات، وفي الأحاديث الصحيحة.
قوله: (أَنْ يَتَوَلاكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ): تولي الله تعالى لعبده في الدنيا بأن يحفظه، ويسدده، ويعصمه، وتولي الله تعالى لعبده في الآخرة بأن يرحمه ويدخله الجنة. قال ابن فارس: (والواو واللام والياء أصل صحيح يدل على قرب. من ذلك الوَلىْ: القرب)(1).
قوله: (وَأَنْ يَجْعَلَكَ مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتَ): البركة لغة: النماء والخير الكثير، وهي وصفٌ يجعله الله تعالى في بعض الذوات والأشياء والأزمنة والأمكنة والأطعمة، يحصل من جرَّائه الخير الكثير. فدعائك لأحدٍ أن يجعله الله مباركًا؛ أي: أن يجري على يديه وبسببه الخير(2)، وهذا
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab