Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
إحياء الآثار دراسة عقدية
منيرة بنت عبد العزيز بن عبد الرحمن المقوشي
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
تقديم الوالدة حفظها الله
الحمد لله الذي أنعم فأكرم، الحمد لله الذي منّ فأجزل، الحمد لله الذي أعطى فأكثر، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أحمده سبحانه حمد الشاكرين، وأثني عليه ثناء الذّاكرين، لا أحصي ثناءً عليه، هو كما أثنى على نفسه، له الفضل وله النعمة وله الثناء الحسن، أحمدهُ تبارك وتعالى حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ»، أسأل الله أن يجمع لنا هذه الخصال.
ابنتي: أعجز عن وصف شعوري لما رأيت الكتاب مطبوعًا بين يديّ … لطالما دعوت ربي ورجوته أن أنفع ديني وأخدم أمتي، وأن أنشر العلم … ، فلم يسعني الوصول لما أتطلّع إليه، فمنَّ عليّ الكريم بفضله سبحانه وتعالى بمن يواصل مسيرتي وينفعني، ويحيي كتبي، ويستعمل مكتبتي فيما يرضي ربي عز وجل.
فجنينا بفضل الله وتوفيقه ثمرة ذلك في هذه الرسالة المباركة، التي أسأل الله أن يجعلها من العلم النافع الذي يكون حجة لكِ لا عليكِ، وأن ينفع بها الأمة الإسلامية؛ تنفعها في سلامة عقيدتها، التي هي أُس الدين وأساسه.
ابنتي: أوصيك بتقوى الله وهي الوصية التي أوصى الله جل جلاله بها الأولين والآخرين:
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا *} [النساء: 131].
واعلمي بارك الله فيكِ أن قيمة المرء بالعلم النافع، كما قال الناظم:
وقيمة المرء ما قد كان يُحسنه
والجاهلون لأهل العلم أعداءُ
فقم بعلم ولا تطلب به بدلاً فال
ناس موتى وأهل العلم أحياءُ
واحرصي على العمل بالعلم؛ فإن العلم ثمرته العمل:
وعالم بعلمه لم يعملن
معذب من قبل عباد الوثن
وختامًا: أسأل الله لكِ يا ابنتي مزيدًا من التوفيق والتفوّق والنجاح، وأن لا يحرمنا الأجر، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
والدتك .. حرر يوم الخميس 21/ 7/ 1440 هـ
تقديم الوالد حفظه الله
ابنتي وسميّةُ أمي:
أرى أمامك مستقبلاً مشرقًا
زاخرًا بالإنجازات المميزة
ومفعمًا بالنجاحات الباهرة
كم أنا فخورٌ بكِ يا ابنتي ..
وفّقك ربّي وسدّدك
وأسعدك في الدنيا والآخرة ..
والدك
تقريظ المشرف
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
فإن الاهتمام بالآثار والعناية بها والسعي لإحيائها من الموضوعات المهمة في هذا العصر، وتأتي هذه الأهمية من جوانب متعددة منها:
من جانب صلة ذلك بالجانب العقدي والآثار المترتبة عليه، ومما لا شك فيه أن إحياء الآثار له صلة كبيرة وواضحة بالجانب العقدي، إذ أول شرك وقع بين الناس كان بسبب إحياء الآثار، كما حصل لقوم نوح عليه السلام، وأن كثيرًا من البدع والانحرافات في هذه الأمة كانت بسبب إحياء آثار، سواء كانت آثار كتب ومؤلفات أو آثار مشاهد وأماكن ومزارات.
من جانب الاهتمام بموضوع الإحياء سواء اهتمامًا بإقامة الفعاليات الخاصة بذلك أو بكتابة المقالات والبحوث في تقرير ذلك والدعوة إلى تبنيه والعناية به، أو السعي في اكتشاف الآثار وإعادة بنائها وترميمها وتسهيل الوصول إليها لعامة الناس.
وقد كثرت في هذا الزمن وتعددت الدعوات لإحياء الآثار، وإبراز آثارها الإيجابية حسب زعمهم من الناحية التاريخية والاقتصادية والاجتماعية.
حتى التبس ذلك على كثير من الناس، وخفي عليهم الحكم الشرعي، والموقف الصحيح من ذلك.
فأصبحت هناك حاجة ماسة لدراسة ذلك الأمر دراسة علمية شرعية،
وتحرير الحكم الشرعي، وبيان الموقف الصحيح من ذلك وفق ما دلت عليه الأدلة الشرعية من نصوص الكتاب والسنة ومن أقوال العلماء من سلف هذه الأمة.
من هنا جاءت هذه الرسالة العلمية الموسومة ب (إحياء الآثار دراسة عقدية) من إعداد الأخت الباحثة الفاضلة: منيرة بنت عبد العزيز المقوشي، والذي هدفت فيه إلى جمع شتات الموضوع ودراسته بدقة، وتأصيل علمي؛ لحماية جناب التوحيد، ولسدّ طرق الشرك ووسائله؛ من خلال جمع الجهود العملية، والدعوة إلى التمسك بالسنة وتجنب البدعة.
ومن خلال إشرافي على الباحثة في إعداد هذه الرسالة، تبين لي اجتهادها في تحرير المسائل تحريرًا علميًّا مبنيًّا على الأدلة الشرعية الصحيحة، وفق فهم السلف الصالح، والضوابط العلمية السليمة، متوخية فيه الحق، ومتحرية الصدق والإنصاف، وأرادت فيه الخير للمسلمين، أحسبها كذلك والله حسيبها ولا أزكي على الله أحدًا.
وقد حرصت الباحثة وسعت في استيعاب جميع المسائل المتعلقة بهذا الموضوع، فلم تدخر جهدًا ولا وقتًا في تحرير ذلك وبيانه بيانًا يزيل الاشتباه والإشكال حوله.
ومن ذلك أن تحرير مصطلح الآثار، والذي يكاد ينحصر في كثير من الأذهان حول مفهوم محدد محصور في الآثار المكانية المحسوسة المرئية غير المشروعة.
فلم تقف الباحثة عند هذا المفهوم المحصور، وتكتفِ به في رسالتها، وإنما اجتهدت في تحرير هذا المصطلح وتوسعة مدلوله جمعًا بين ما لدى علماء السلف وأهل اللغة وأهل علم الآثار بعد تأسيسه كعلم مستقل؛ فانتهت إلى أن الآثار تشمل: الآثار المروية والمرئية، كما يشمل الآثار الزمانية والمكانية، وسواء كانت آثارًا شرعية أو بدعية أو شركية، مادية أو معنوية، ثابتة أو مزيفة، اندرست أو ما زالت باقية، فاستوعبت ذلك كله حسب ما وقفت عليه، مع اجتهاد وحرص كبيرين في ذلك.
فجاءت الرسالة مشتملة على: نحو ستين مسألة مصنفة في تسعة وثلاثين مطلبًا متضمنة في اثني عشر مبحثًا تحت ثلاثة فصول رئيسة.
كما لم تدخر الباحثة في جمع ما يثيره المخالفون من شبه يزعمون أنها استدلالات تؤيد ما ذهبوا إليه من إحياء الآثار والعناية بها وتشريع ذلك، وقد بلغت الشبه ثلاثين شبهة، وقامت الباحثة بتفنيدها، وبيان فسادها وبطلانها في مجموع نحو مائة وجه.
وقد اجتهدت الباحثة في تصنيف الآثار، فصنفتها تصنيفًا، قد لا تجده لدى من كتب في ذلك، فجاءت في خمسة أصناف هي الآثار: النبوية، والدينية، والوثنية والجاهلية، وآثار القبور والمشاهد.
وهذه الآثار في الجملة لا تخرج عن أحد هذه الحالات:
آثار ثابت إحياؤها، وخص الشرع قصدها إما للتعبد بها أو عندها أو للاتعاظ والاعتبار والتذكير بالآخرة.
أو آثار غير ثابت إحياؤها، وليس لها خصوصية في الشرع، ولا تقصد لا بالعبادة ولا بالزيارة، فضلاً عن شد الرحال إليها.
وساقت نماذج وأمثلة لتلك الآثار، مع بيان الحكم الشرعي لإحياء تلك الأصناف، وأبرز صور المخالفات المترتبة على إحياء الآثار في تلك التصنيفات.
وعنيت الباحثة بتحرير بعض الأنواع التي يغفل عنها ولا يتطرق لها كالآثار النبوية سواء كانت:
آثارًا حديثية مروية وبيان أنها أعظم وأشرف ما خلّفه النبي صلى الله عليه وسلم من آثار، والأدلة على وجوب إحيائها واهتمام السلف بها وحثهم على إحيائها.
أو آثارًا نبوية منفصلة عن جسد الرسول صلى الله عليه وسلم، وبيان أن دعوى وجود آثار النبي صلى الله عليه وسلم المحسوسة في زماننا هذا، دعوى مجردة عن البرهان والدليل القاطع، إذ إنها تصنف ضمن الآثار المزيفة.
كما لم تغفل عن موقف المخالفين من أتباع الفرق والمستشرقين فأبانت حرصهم على إحياء آثار الوثنية الجاهلية والأمم الهالكة، أو مما لم يثبت
صحة نسبته للرسول صلى الله عليه وسلم من آثاره، وإهمال الآثار المروية الصحيحة وتعطيلها، وفندت ما تشبثوا به من شبهات وأباطيل.
واختتمت الرسالة ببيان المخالفات العقدية المترتبة على إحياء الآثار، وبيان أسباب تلك المخالفات، والمفاسد المترتبة على إحياء الآثار من عودة المظاهر الشركية، وزعزعة الولاء والبراء لدى المسلمين، وإساءة سمعة الدين الإسلامي، وتفشي القومية والعنصرية، ووقوع الكذب بكل أشكاله.
وأحسب أن الباحثة اجتهدت في إخراج البحث بأتم تحرير وأكمل صورة، ولم تدخر جهدًا ولا وقتًا في تحقيق هذا الهدف وهذه الغاية.
أسأل الله أن يبارك في الباحثة وهذا البحث، وأن يقيم به الحجة، ويزيل به الشبهة، وأن يعم بنفعه المسلمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
مقدمة الرسالة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما بعد
فقد قال الله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} [البقرة: 213].
فطر الله سبحانه وتعالى البشر على التوحيد، وهو الأصل الذي كانوا عليه، ثم بعد ذلك تفرقوا واختلفوا بسبب الشرك، والذي كانت بدايته إحياء آثار قوم صالحين.
فأول شرك حصل على وجه الأرض كان في قوم نوح عليه السلام، ولم يظهر ذلك إلا بعد مرور نحو عشرة قرون بعد آدم عليه السلام، حيث إنهم كانوا على التوحيد، ولم يزل الشيطان دائبًا جادًّا مشمرًا في عداوة بني آدم، فزين لقوم نوح إحياء آثار الصالحين بنصب صورهم، ففعلوا ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وذهب العلم وجاء جيل جاهل عُبدت، كما جاء في الأثر الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أَمَّا وَدٌّ: كانت لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ: كانت لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ: فكانت لِمُرَادٍ، ثم لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ عند سَبَأٍ، وَأَمَّا يَعُوقُ: فكانت لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ: فكانت لِحِمْيَرَ، لآِلِ ذِي الْكَلَاعِ.